تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٠ - فصل في أقسام الحج
كان مستطيعا من كل منهما تخير بين الوظيفتين (١) و إن كان الأفضل اختيار التمتع، و إن كان مستطيعا من أحدهما دون الآخر لزمه فرض وطن الاستطاعة.
[مسألة ٢: من كان من أهل مكة و خرج إلى بعض الأمصار ثم رجع إليها فالمشهور جواز حج التمتع له و كونه مخيرا بين الوظيفتين]
[٣٢٠٥] مسألة ٢: من كان من أهل مكة و خرج إلى بعض الأمصار ثم رجع إليها فالمشهور جواز حج التمتع له و كونه مخيرا بين الوظيفتين، و استدلوا بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «عن رجل من أهل مكة يخرج إلى بعض الأمصار ثم يرجع إلى مكة فيمرّ ببعض المواقيت أله أن يتمتع؟ قال عليه السّلام: ما أزعم أن ذلك ليس له لو فعل و كان الإهلال أحب إليّ» و نحوها صحيحة أخرى عنه و عن عبد الرحمن بن أعين (١) في التخيير اشكال بل منع، و الأقوى وجوب الاحتياط بالجمع بينهما، و ذلك لأنه اذا كان مستطيعا في كلتا البلدتين و كانت اقامته في كل منهما على نسبة واحدة، ففي هذه الحالة يعلم اجمالا بوجوب الحج عليه، و لكن لا يدري أنه تمتع او افراد، و هذا ليس من جهة أنه مشمول لإطلاق أدلة وجوب الحج، بدعوى أنها باطلاقها تعم جميع انواعه الثلاثة من التمتع و الافراد و القران، و نتيجة ذلك أنه مخير بينهما، و ذلك لأن اطلاقها قد قيد بالروايات التي تنص على أن من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام فوظيفته التمتع، و من كان أهله حاضري المسجد فوظيفته الإفراد أو القران، و على هذا الأساس فلا يعقل أن تظل أدلة وجوب الحج باقية على اطلاقها بالنسبة الى جميع انواعه، فان موضوع وجوب حج التمتع مقيد بمن لم يكن أهله من حاضري المسجد، و موضوع وجوب حج الافراد مقيد بمن كان أهله من حاضري المسجد، فيكون موضوع الأول نقيض الموضوع الثاني، فلا يعقل اجتماعهما في شيء واحد و انطباقهما على انسان فارد، فمن أجل ذلك لا يعقل بقاء الاطلاق في أدلة وجوب الحج.