تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧١ - فصل في أقسام الحج
..........
و بكلمة ثانية: ان اطلاقات أدلة وجوب الحج من الآية الشريفة و الروايات قد قيدت بقيدين متناقضين، أحدهما عدمي و هو قيد لموضوع وجوب حج التمتع، و الآخر وجودي و هو قيد لموضوع وجوب حج الافراد، فلا يعقل أن يكون الشخص مكلفا بالجامع بينهما، على أساس أن التقابل بين موضوعيهما من تقابل التناقض، فانه إن كان من أهل مكة فوظيفته حج الافراد خاصة، و إن لم يكن من أهلها فوظيفته حج التمتع كذلك.
فالنتيجة: ان العلم الإجمالي بوجوب الحج عليه ليس من جهة وجود اطلاق في أدلة وجوبه الشامل لكل أنواعه الثلاثة، لما عرفت من عدم بقاء اطلاق فيها كذلك، بل من جهة أنه لا يحتمل سقوط وجوب الحج عنه في الواقع جزما و إن كان غير مشمول لإطلاق كل من دليلي وجوب حج التمتع و حج الافراد، باعتبار أن شمول اطلاق كلا الدليلين له غير معقول، لاستحالة كونه مجمعا لعنوانين متناقضين، و شمول اطلاق أحدهما خاصة له دون الآخر ترجيح من غير مرجح بعد ما كانت نسبة كل منهما اليه على حد سواء، و لكن مع ذلك لا يمكن سقوط التكليف بالحج عنه نهائيا، فلا محالة يكون أحد نوعي الحج واجبا عليه في الواقع في هذه الحالة، غاية الأمر أنه لا معين لذلك في مقام الإثبات، و مقتضى العلم الإجمالي بوجوبه هو الاحتياط بالجمع بين التمتع و الافراد بالطرق التي تقدمت.
و من هنا يظهر أنه لا وجه للتخيير بينهما أصلا، لما ذكرناه في علم الأصول من أن للتخيير تفسيرين:
الأول: أن يكون الوجوب المجعول في عالم الاعتبار و الجعل واحدا متعلقا بالجامع الانتزاعي بين فرديه، دون كل واحد منهما بحده الفردي.
الثاني: أن يكون الوجوب المجعول فيه متعددا و متعلقا بكل واحد من الفردين أو الأفراد بحده الفردي على نحو الوجوب المشروط، و هو بكلا تفسيريه لا ينطبق على المقام.
اما على التفسير الأول، فلأن الوجوب المجعول فيه و إن كان واحدا،