تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٣٠ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
التعبير ب «لا أحب» (١) في بعض تلك الأخبار، و قوله عليه السّلام في مرسلة (١) مر أن هذه الكلمة انما وردت في صحيحة الحلبي[١] المتقدمة و قد عرفت أن موردها الخروج الى المناطق القريبة كالطائف و نحوها بارادته لا بسبب حاجة تدعو اليه، و يظهر من سياق التعليل فيها أنه واثق بتمكنه من الرجوع الى مكة للإحرام لحجة الإسلام، و عليه فتكون الصحيحة أخص من الروايات الناهية عن الخروج حتى يحج، و تقيد اطلاقها بما اذا كان الخروج الى المناطق البعيدة.
فالنتيجة: انه لا بأس بالخروج الى المناطق القريبة كالطائف وجدة و نحوهما، و لا يجوز الى المناطق التي تكون أبعد منها اذا لم يكن واثقا و مطمئنا بتمكنه من الرجوع اليها للإحرام للحج.
و بكلمة: أن هذه الصحيحة تدل على أمرين:
أحدهما: جواز الخروج الى المناطق القريبة التي يطمئن الانسان بأن الخروج اليها لا يضر بالحج.
و الآخر: ان ذلك إن كان مع الاحرام فهو أحب. فاذن تكون مقيدة لإطلاق تلك الروايات بغير الخروج الى المناطق القريبة. و من هنا يظهر أنها لا تصلح أن تكون قرينة على حمل النهي عن الخروج فيها على الكراهة، فانها انما تصلح لذلك إذا كان موردها جواز الخروج مطلقا لا الى المناطق القريبة فقط. و بذلك يتبين أنه لا وجه لما عن الماتن قدّس سرّه من حمل النهي فيها على الكراهة، فانه بحاجة الى قرينة، و لا قرينة على ذلك، فاذن لا مناص من الأخذ بظاهره، و لكن قد مر أن مناسبات الحكم و الموضوع الارتكازية تقتضي اختصاصه بالخروج من مكة بعد العمرة مع عدم الوثوق و الاطمئنان بالتمكن من العود اليها للإحرام، و لا يعم ما اذا كان الشخص واثقا و مطمئنا بالتمكن من ذلك، هذا اضافة
[١] الوسائل باب: ٢٢ من ابواب أقسام الحج الحديث: ٧.