تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٨٤ - الثاني من واجبات الإحرام التلبيات الأربع
الهدي، و الأولى في البدن الجمع بين الإشعار و التقليد (١)، فينعقد إحرام في كيفية الاشعار، الّا أن دلالة هذا المقدار على الاختصاص لا تخلو عن اشكال، باعتبار أن الإمام عليه السّلام في تلك الروايات انما هو في مقام بيان كيفية الاشعار و تطبيقها على البدن، إما بلحاظ أن السؤال عن كيفية الاشعار فيها كما هو الغالب في الروايات، أو أنها إذا ورد في كلام الامام عليه السّلام ابتداء فالظاهر أن ورودها فيه انما هو لبيان تلك الكيفية، لا لخصوصية فيها، فمن أجل ذلك لا يخلو ظهور هذه الروايات في الاختصاص عن اشكال.
و دعوى: أن كل قيد أخذ في لسان الدليل فانه ظاهر في الموضوعية، و حمله على الطريقية و المعرفية الصرفة بحاجة إلى قرينة.
و الجواب: أن هذه الدعوى و إن كانت صحيحة الّا أنها لا تنطبق على المقام، فان القيد المأخوذ في موضوع الحكم في الروايات هو الاشعار دون البدن، فانها مورده، فالروايات انما هي في مقام بيان كيفية الاشعار، و الكلام في أن هذه الكيفية هل تختص بالبدن أو تعم مطلق الهدي، و لا خصوصية لها، و مجرد ورودها في موردها لا يدل على الخصوصية، فان العرف انما يفهم الخصوصية للإشعار دون مورده، فمن أجل ذلك يشكل دلالة هذه الروايات على الخصوصية، فتكون المسألة مبنية على الاحتياط، هذا كله في الاشعار.
و اما التقليد فالظاهر أنه لا يختص بالبدن لإطلاق بعض الروايات و نص صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: «قال: كان الناس يقلدون الغنم و البقر، و انما تركه الناس حديثا و يقلدون بخيط و سير»[١].
(١) الأمر كما افاده قدّس سرّه اذا كان مراده من الأولى الأولى الوضعية، و ذلك لأن الروايات في المسألة متعارضة، فان طائفة منها تنص على اعتبار ضم التقليد إلى الاشعار في تحقق الإحرام شرعا.
[١] الوسائل باب: ١٢ من أبواب أقسام الحج الحديث: ٩.