تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨٤ - فصل في أقسام الحج
..........
في مكة اذا كان عازما على الرجوع الى بلدته لا يستطيع على حج الافراد الّا اذا حصل على مال يكفي لنفقته و نفقة رجوعه الى بلدته، و أما اذا لم يكن عنده مال الّا بمقدار نفقة رجوعه الى بلدته، فلا يكون مستطيعا، بل ربما يكون اتيانه به في هذه الحالة يؤدي الى وقوعه في حرج، كما اذا كان بقاؤه فيها أكثر من تلك المدة حرجيا.
ثم إن الانقلاب انما هو في الوظيفة فحسب لا في الشرط، يعني أن المجاور بعد سنتين في مكة تنقلب وظيفته من التمتع الى الافراد دون شرطه و هو الاستطاعة المالية، و ذلك لأن للاستطاعة معنى واحدا في جميع الموارد بدون فرق بين حج التمتع و الافراد، لأنها عبارة عن الامكانية المالية و الأمن و السلامة في الطريق و عند ممارسة اعمال الحج، بدون فرق بين أن تكون الوظيفة حج التمتع او الإفراد، فالنائي يختلف عن الحاضر في الوظيفة المفروضة عليه من قبل اللّه تعالى، فان وظيفة الأول التمتع و الثاني الافراد أو القران، و كلتا الوظيفتين مشروطة بالاستطاعة، غاية الأمر أن الاستطاعة تختلف تطبيقا باختلاف الوظيفتين سعة و ضيقا، و على هذا فالمجاور اذا كان عازما على الرجوع الى بلدته بعد السنتين لم تتحقق استطاعته الّا بتوفر الامكانية المالية عنده للحج و الرجوع الى بلدته معا، و الّا فلا يكون مستطيعا.
فالنتيجة: أن استطاعة النائي لا تختلف عن استطاعة الحاضر، لا من حيث المبدأ و لا من حيث المنتهى. اما في الأول فلأنه لا يعتبر في استطاعة النائي أن تكون من بلدته، فلو سافر اختيارا أو قهرا الى الميقات و استطاع هناك وجب عليه التمتع و إن لم يكن مستطيعا من البلدة. و أما في الثاني فلأنه لا يعتبر في استطاعته أن تكون امكانيته المالية الى بلدته ايابا، فان ذلك انما يعتبر بالنسبة الى من يريد الرجوع اليه، و أما من لا يريد الرجوع فلا يعتبر ذلك في استطاعته، و من هنا لو استطاع في الميقات، و بنى على الرجوع اليه، و البقاء فيه دون بلدته، كفى في استطاعته ذهابا و ايابا اليه و إن لم تكلف الى بلدته.