تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٧ - فصل في الوصية بالحج
حق الشرط ينتقل إلى الوارث (١) فلو لم يعمل المشروط عليه بما شرط عليه يجوز للوارث أن يفسخ المعاملة.
(١) فيه ان ذلك لا ينسجم مع ما بنى عليه قدّس سرّه من عدم انتقال الشرط و هو الحج في المثال الى الوارث، فاذا لم ينتقل فلا معنى لانتقال حقه اليه، و هو الخيار عند تخلفه، باعتبار أنه لا ينتفع به حتى يدخل في التركة، لأن موضوع الإرث ما تركه الميت من مال أو حق، و الشرط في المقام و إن كان مالا الّا أنه اذا لم ينتقل الى الوارث فلا موضوع لانتقال حقه اليه، ضرورة أنه انما يكون لمن يملك الشرط، لا للأجنبي عنه، و حينئذ فان كان للميت وصي في القيام بما يتعلق به فيطالب المشروط عليه على الوفاء بالشرط، فان امتنع فله أن يفسخ المصالحة، فاذا فسخها انتقلت الدار الى ملك الميت، و إن لم يكن فللحاكم الشرعي أن يصنع ذلك بمقتضى ولايته على الميت.
ثم إن الدار في المثال هل تنتقل الى الورثة، أو تبقى في ملك الميت و تصرف في الحج عنه، فإن بقى منها شيء يصرف في وجوه البر و الاحسان؟
فيه وجهان: الصحيح هو الوجه الثاني، لأن الأول إمّا مبني على أن معنى الفسخ انهدام المعاملة من حينها لا من حين الفسخ و هو خلاف التحقيق لوضوح أن معنى الفسخ هو حل المعاملة من حينه و ابطال مفعولها من هذا الحين لا من الأول، و ليس معنى الفسخ بطلان المعاملة و اشتراط صحتها بعدمه، أو مبني على وجود دليل يدل باطلاقه على أن ما ملكه الميت من المال حتى بعد موته فهو لوارثه. و لكن لا يوجد دليل على ذلك، فان أدلة الإرث لا اطلاق لها من هذه الناحية، لأن مدلولها هو ان ما تخلف عن الميت و تركه فهو لوارثه، و لا يعم ما ملكه بعد موته من المال جديدا، فانه لا يصدق عليه عنوان التخلف و التركة، فاذن مقتضى القاعدة عدم الانتقال.
و تؤكد ذلك صحيحة الفضل بن يونس الكاتب قال: «سألت أبا الحسن