تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٣٩ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
باختصاصه بالخروج إلى خارج الحرم، و إن كان الأحوط خلافه (١).
ثم الظاهر أنه لا فرق في المسألة بين الحج الواجب و المستحب، فلو نوى التمتع مستحبا ثم أتى بعمرته يكون مرتهنا بالحج و يكون حاله في الخروج محرما أو محلا (٢) و الدخول كذلك كالحج الواجب، ثم إنّ سقوط وجوب الإحرام عمن خرج محلا و دخل قبل شهر كان أقل من فرسخ، و الّا جاز، فاذن المعيار انما هو بصدق الخروج من مكة بعد العمرة و عدم صدقه عرفا.
(١) بل الأقوى خلافه بناء على هذا القول، فان مقتضى الروايات عدم جواز الخروج من مكة بعد العمرة و إن لم يؤد الخروج منها الى الخروج عن الحرم، و لا دليل على تحديد عدم جواز الخروج بالخروج الى خارج الحرم، و لا يدل عليه شيء من هذه الروايات. اللهم الّا أن يقال: ان المراد من مكة في هذه الروايات حرمها لا بلدتها، و هذا بحاجة الى قرينة و لا قرينة على ذلك، كما أنه لا دليل على تحديد عدم جواز الخروج بالخروج بمقدار المسافة الشرعية، فان الوارد في الروايات انما هو النهي عن الخروج عن مكة، فاذن المعيار انما هو بصدقه عرفا و إن كان بمسافة أقلّ بكثير من المسافة الشرعية المحددة.
(٢) فيه فرق بين الواجب و المستحب بناء على ما هو الصحيح من أن العمرة الثانية عمرة التمتع، على أساس أنها مرتبطة بالحج و متصلة به، و لا يجوز فصلها عنه، فان فصلت الغيت، فمن أجل ذلك تصبح العمرة الأولى لاغية، و قد نصت على ذلك صحيحة حماد المتقدمة، و على هذا فان خرج المكلف عن مكة بعد العمرة محلا فان رجع في شهره الذي تمتع فيه رجع محلا و لا شيء عليه، و إن رجع في غيره فحينئذ إن كان الحج واجبا عليه لزم أن يرجع محرما باحرام عمرة التمتع، باعتبار أن العمرة الأولى قد فسدت من جهة انتفاء شرط صحتها و هو الرجوع في شهره، و المفروض أنه مرتهن بالحج و ملزم بالاتيان به،