تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٦٠ - الأول النية
[مسألة ٢: يجب أن تكون مقارنة للشروع فيه، فلا يكفي حصولها في الأثناء]
[٣٢٣١] مسألة ٢: يجب أن تكون مقارنة للشروع فيه، فلا يكفي حصولها في الأثناء، فلو تركها وجب تجديده، و لا وجه لما قيل من أن الإحرام تروك و هي لا تفتقر إلى النية (١)، و القدر المسلم من الإجماع على اعتبارها إنما هو في الجملة و لو قبل التحلل، إذ نمنع أولا كونه تروكا فإن التلبية و لبس الثوبين من الأفعال (٢)، و ثانيا اعتبارها فيه على حد اعتبارها في سائر (١) فيه ما مر، و سوف يأتي من أن حقيقة الإحرام تتحقق بالتلبية، فإذا نوى الاحرام لعمرة التمتع من حجة الإسلام، و لبّى قائلا: «لبّيك اللّهمّ لبّيك، لا شريك لك لبّيك» أصبح محرما و حرمت عليه امور معينة كالاستمتاع الجنسي للنساء و صيد الحيوان البري و الطيب و الزينة و لبس الثياب المخيطة، و التدهين و اخراج الدم و غير ذلك. ثم إن الظاهر من الروايات أن هذه الاشياء محرمة على المحرم، فإذا احرم وجب عليه الاجتناب عنها، و ترك ممارستها من دون أن يكون ايجادها مانعا عن الحج او العمرة حتى إذا كان عامدا و ملتفتا إلى الحكم الشرعي على تفصيل يأتي في محله إن شاء اللّه تعالى. و على هذا فلا يعقل أن يكون الإحرام عبارة عن نفس تروكها لسببين:
أحدهما: أن وجوب ترك هذه الأشياء و عدم ممارستها من أحكام الإحرام و مترتب عليه ترتب الحكم على موضوعه، و لا يعقل أن يكون الحكم متحدا مع موضوعه.
و الآخر: أن الاحرام جزء الحج او العمرة و من واجباته، فلو كان عبارة عن نفس تروك هذه الأشياء لكان وجودها مانعا عن صحته و مخلا بها، مع أن الأمر ليس كذلك. و مع الاغماض عن هذا و تسليم أنه عبارة عن التروك، فمعنى هذا أن تلك التروك بما أنها جزء الحج أو العمرة فهي عبادة، و لا تصح بدون النية لها و قصد القربة و الاخلاص، و الحال أن الأمر ليس كذلك.
(٢) هذا ينافي ما ذكره قدّس سرّه في ضمن المسائل الآتية من أن لبسهما ليس