تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٠ - فصل في أقسام الحج
ثالثها: أنه أدنى الحل، نقل عن الحلبي و تبعه بعض متأخري المتأخرين، لجملة ثالثة من الأخبار.
و الأحوط الأول، و إن كان الأقوى الثاني (١) لعدم فهم الخصوصية ترك الإحرام منها، و بما أن المقيم قادر على ذلك فلا يجوز له تركه.
فالنتيجة: أن مقتضى القاعدة هو أن على المقيم أن يخرج الى أحد المواقيت المعينة سواء أ كان ميقات أهل أرضه أم لا، اذ لا دليل على أن الواجب عليه الخروج الى خصوص ميقات أهل أرضه، نعم من جاوز الميقات بدون إحرام جاهلا أو ناسيا الى أن دخل الحرم وجب عليه على الأظهر أن يرجع الى ميقات أهل أرضه على تفصيل سيأتي في ضمن البحوث الآتية، هذا، و لكن الأظهر مع ذلك هو التخيير، يعني انه مخيّر بين الرجوع الى أحد المواقيت و بين الخروج من الحرم و الاحرام منه، كما سوف نشير اليه.
(١) بل الظاهر التخيير بين الجميع، و الوجه في ذلك أن مقتضى القاعدة- كما مر- و إن كان خروج المقيم الى أحد المواقيت المعينة مخيرا بين ميقات أهل أرضه و بين سائر المواقيت. و لكن صحيحة الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام لأهل مكة أن يتمتعوا؟ فقال: لا، ليس لأهل مكة أن يتمتعوا، قال:
قلت: فالقاطنين بها، قال: اذا أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكة، فاذا أقاموا شهرا فان لهم أن يتمتعوا، قلت: من أين؟ قال: يخرجون من الحرم.
قلت: من أين يهلون بالحج؟ فقال: من مكة نحوا ممن يقول الناس»[١] ناصة في جواز الاحرام من خارج الحرم كجعرانة.
و تؤيد ذلك رواية سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «من دخلها بعمرة في غير أشهر الحج، ثم أراد أن يحرم فليخرج الى الجعرانة فيحرم منها- الحديث-»[٢].
[١] الوسائل باب: ٩ من أبواب أقسام الحج الحديث: ٣.
[٢] الوسائل باب: ٨ من أبواب أقسام الحج الحديث: ٢.