تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٠١ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
عنه فيعتبر فيها المسامتة (١) كما لا يخفى.
و اللازم حصول العلم بالمحاذاة (٢) إن أمكن، و إلا فالظن الحاصل من قول أهل الخبرة (٣)، و مع عدمه أيضا فاللازم الذهاب إلى الميقات أو الإحرام من أول موضع احتماله و استمرار النية و التلبية إلى آخر مواضعه، و لا يضر احتمال كون الإحرام قبل الميقات حينئذ مع أنه لا يجوز، لأنه لا بأس به إذا كان بعنوان الاحتياط، و لا يجوز إجراء أصالة عدم الوصول إلى المحاذاة أو أصالة عدم وجوب الإحرام، لأنهما لا يثبتان كون ما بعد ذلك محاذيا و المفروض لزوم كون إنشاء الإحرام من المحاذاة، و يجوز لمثل هذا الشخص أن ينذر الإحرام قبل الميقات فيحرم في أول موضع الاحتمال أو صدق أنه بحذاء المسجد كما هو الحال في سائر الموارد، فإذا وصل المسافر إلى يمين بلد أو يساره عرفا صدق أنه المحاذي له.
فالنتيجة: إن لفظ المحاذاة و الخلف و البعد و القبل كل ذلك من الألفاظ الواضحة معانيها عرفا بدون أيّ إبهام و اجمال فيها.
(١) مر أن المسامتة بالخط الهندسي غير معتبرة، فالمعيار انما هو بصدق المحاذاة عرفا بدون فرق بين أن تكون المسافة قريبة أو بعيدة، فانه ما دام يصدق أن الميقات عن يمينه أو يساره عرفا حينما يكون مواجها في سيره إلى مكة افقيا تحقق المحاذاة لدى العرف. نعم إذا كان بعيدا عن الميقات عرفا في الخط العرضي بدرجة لا يصدق على النقطة الموازية له عنوان المحاذاة لم تتحقق.
(٢) في لزومه اشكال بل منع حتى في صورة التمكن منه، فان اللازم هو تحصيل الحجة من علم أو بينة أو قول أهل الخبرة.
(٣) فيه أن العبرة انما هي بقول أهل الخبرة فانه حجة سواء حصل الظن منه أم لا، و أما مع فرض عدم حجيته فلا قيمة للظن الحاصل منه.