تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٩٣ - تطبيق و تكميل
استشكل فيه بعضهم- فإنهم يحرمون لحج القران و الإفراد من مكة (١)، بل و كذا المجاور الذي انتقل فرضه إلى فرض أهل مكة، و إن كان الأحوط إحرامه من الجعرانة- و هي أحد مواضع أدنى الحل- للصحيحين الواردين فيه المقتضي إطلاقهما عدم الفرق بين من انتقل فرضه أو لم ينتقل، و إن كان القدر المتيقن الثاني (٢) فلا يشمل ما نحن فيه، لكن الأحوط ما ذكرنا عملا الجحفة، فإذا جاء وقت الحج صدق عليه أن منزله دون الوقت، فإذا صدق ذلك كان ميقاته منزله.
الخامسة: قد تسأل أن الاحرام من المنزل هل هو متعين عليه، أو أنه يجوز له أن يرجع إلى الميقات و الإحرام منه؟
و الجواب: إنه يجوز له أن يرجع إلى أحد المواقيت و الإحرام منه، لما تقدم من أن روايات الباب لا تدل على تعين الإحرام من المنزل، لأن الأمر الوارد به فيها لا يدل على الوجوب، باعتبار وقوعه في مظان توهم الحظر.
السادسة: قد تسأل أن منزل من كان دون الوقت فهل يلحظ قربه مسافة إلى مكة أو إلى عرفات؟
و الجواب: إن المعيار انما هو بقربه إلى مكة دون عرفات، بدون فرق في ذلك بين العمرة و الحج، و ذلك لتحديد الروايات المسافة بين المنزل و مكة، و لا يرد في شيء من هذه الروايات تحديدها إلى عرفات، كما أنه لم يرد في شيء منها التفصيل بين العمرة و الحج.
(١) مر أن ميقات أهل مكة الجعرانة.
(٢) فيه ان الأخذ بالقدر المتيقن انما هو فيما إذا كان الدليل مجملا، و لا يكون حجة الّا فيه، و أما إذا كان مطلقا و كان ظاهرا فيه فلا معنى للأخذ به و الغاء اطلاقه رغم أنه حجة فيه، ضرورة أن وجود القدر المتيقن فيه لا يمنع من الأخذ باطلاقه، و الّا فلازمه الغاء جميع الاطلاقات، إذ لا يخلو مطلق عن وجود القدر