تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٢٩ - فصل في أحكام المواقيت
لكن قد يدعى الإجماع على عدم وجوبه (١) و إن كان يمكن استظهاره من بعض الكلمات.
[مسألة ٣: لو أخر الإحرام من الميقات عالما عامدا و لم يتمكن من العود إليها لضيق الوقت أو لعذر آخر و لم يكن أمامه ميقات آخر]
[٣٢٢١] مسألة ٣: لو أخر الإحرام من الميقات عالما عامدا و لم يتمكن من العود إليها لضيق الوقت أو لعذر آخر و لم يكن أمامه ميقات آخر بطل إحرامه و حجه على المشهور الأقوى (٢)، و وجب عليه قضاؤه إذا كان و بكلمة: انا إذا فرضنا أن دخول الحرم بما هو لا يجوز بدون الإحرام، و حينئذ فإذا دخل الحرم باحرام كفى ذلك الإحرام لدخول مكة أيضا بغاية النسك، و لا يحتاج إلى إحرام آخر باعتبار أن الوارد في الدليل ليس هو الأمر بالإحرام لدخول مكة، بل الوارد فيه النهي عن الدخول فيها الّا محرما، و إذا دخل فيها بذلك الإحرام صدق أنه دخل فيها محرما، و أما إذا دخل فيه بدون إحرام فان أراد الدخول في مكة وجب عليه الإحرام له، و الّا فهو آثم لترك الإحرام للدخول فيها، و إذا دخل فيه بدونه لا من أجل الدخول في مكة بل من أجل غاية اخرى فلا شيء عليه.
(١) هذا لا من جهة دعوى الاجماع، بل من جهة أنه لا دليل على وجوبه.
(٢) في القوة اشكال بل منع، و الأظهر أن حكمه حكم الجاهل و الناسي، و ذلك لأن مقتضى روايات التوقيت و إن كان بطلان حجه باعتبار أن مفاد تلك الروايات أن الشارع جعل الاحرام من واجبات الحج من المواقيت المعينة، فإذا ترك الاحرام منها فقد ترك الواجب، و أما اجزاء الاحرام من مكان آخر و قيامه مقام الاحرام منها بحاجة إلى دليل، و لكن مقتضى اطلاق صحيحة الحلبي قال:
«سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام: عن رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم، فقال: يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم، فان خشى أن يفوته الحج