تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢١٥ - العاشر أدنى الحل
..........
سائر بقاع الأرض، فانهم بعد الفراغ من اعمال الحج إذا أرادوا الاتيان بالعمرة المفردة خرجوا منها إلى أدنى الحل كجعرانة أو نحوها و أحرموا منها ناويا للعمرة، و للنائي الذي جاء من بلده من أجل غاية اخرى و جاوز الميقات بدون احرام و بعد الوصول إليها، حينما أراد الرجوع إلى بلده بدا له الاتيان بالعمرة، فإن له أن يحرم من ادنى الحل كجعرانة أو نحوها رغم تمكنه من الرجوع إلى أحد المواقيت و الاحرام منه، كما أنه ميقات لحج الافراد و القران لأهل مكة. و أما ميقات عمرة التمتع فهو أحد المواقيت الخمسة المعينة، فلا يجوز الإحرام لها من غيرها. نعم من كان منزله دون تلك المواقيت جاز له الإحرام لعمرة التمتع من حجة الإسلام من منزله شريطة أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام، و الّا فوظيفته الاحرام منه لحج الافراد او القران.
الخامس: إن من ترك الإحرام عن الميقات جاهلا أو ناسيا، و واصل سفره إلى مكة، ثم تذكر أو علم بالحال، فهل عليه أن يرجع إليه و الاحرام منه؟
و الجواب: إنه يرجع إليه إذا كان متمكنا منه، و ذلك لأن مقتضى الروايات التي تنص على عدم جواز التجاوز عن الميقات بدون احرام أن المكلف ما دام متمكنا من الاحرام منه فلا تصل النوبة إلى بديله و هو الإحرام من مكان آخر، و على هذا فمن جاء إلى الحج من طريق المدينة المنورة فوظيفته أن يحرم من مسجد الشجرة إلى مسافة ميل افقيا، و لو ترك الاحرام منه و كان عن جهل و غفلة فعليه أن يرجع إليه و الاحرام منه، و لا يكتفى بالاحرام من الجحفة رغم أنها من أحد المواقيت الخمسة، و ذلك لأن مفاد تلك الروايات الارشاد إلى أن الإحرام منه هو الواجب عليه أولا، و ما دام المكلف متمكنا منه فلا يصل الدّور إلى بدله.
نعم إذا لم يتمكن من الرجوع إليه أحرم من الجحفة، و أما إذا جاوز عنها أيضا فان تمكن من الرجوع إليها وجب، و الّا فمن الأقرب فالأقرب إليها على الأظهر.
و بكلمة: إن ما نتج من الروايات الناهية عن التجاوز من الميقات بدون إحرام بضميمة الروايات الآمرة برجوع تارك الاحرام منه إليه إذا تمكن هو أن