تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٢٨ - فصل في أحكام المواقيت
..........
منها: صحيحة عاصم بن حميد قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: هل يدخل الحرم أحد الّا محرما؟ قال: لا إلّا مريض أو مبطون»[١].
و منها: صحيحة محمد بن مسلم قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام: هل يدخل الرجل الحرم بغير احرام؟ قال: لا الّا أن يكون مريضا أو به بطن»[٢].
بدعوى: أنهما تدلان على أن دخول الحرم بما هو لا يسوغ بدون احرام، و لكن الأمر ليس كذلك، فان المتفاهم العرفي منهما بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية و بقرينة أن الإحرام ليس واجبا مستقلا في الشريعة المقدسة، ان السؤال انما هو عن دخول الرجل الحرم لدخول مكة بغاية النسك و ليس السؤال عن دخول الحرم بما هو و إن لم يكن مريدا لدخول مكة فلا اطلاق لهما لكي تدلان باطلاقهما على أن دخول الحرم لا يمكن بدون احرام و إن لم يكن قاصدا لدخول مكة، فاذن لا دليل على وجوب الإحرام لدخول الحرم إذا كان من أجل غرض آخر لا من أجل الدخول في مكة.
قد يقال كما قيل: إن الروايات التي تنص على عدم جواز دخول مكة بدون إحرام كصحيحة محمد بن مسلم قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام: هل يدخل الرجل مكة بغير احرام؟ قال: لا الّا مريضا أو من به بطن»[٣] و نحوها قرينة على حمل أخبار الحرم على مريد الدخول في مكة.
و الجواب: إنه لا تنافى بين هذه الروايات و الروايات المتقدمة، فان مفاد هذه الروايات أنه لا يسوغ الدخول في مكة الّا محرما، و على هذا فمن أراد الدخول في الحرم فلا يخلو من أن يكون قاصدا دخول مكة أو لا، فعلى الأول يكفي احرامه من أجل دخول الحرم لدخول مكة لصدق أنه دخل فيها محرما، و المفروض أنه الواجب عليه. و على الثاني فهو غير مريد دخولها، فاذن لا تصلح هذه الصحيحة و أمثالها أن تكون قرينة على حمل تلك الروايات على مريد الدخول في مكة.
[١] الوسائل باب: ٥٠ من أبواب الاحرام الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ٥٠ من أبواب الاحرام الحديث: ٢.
[٣] الوسائل باب: ٥٠ من أبواب الاحرام الحديث: ٤.