تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٠٠ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
ثم إن المدار على صدق المحاذاة عرفا (١)، فلا يكفي إذا كان بعيدا الواضح أن الخطوط الوهمية الخارجة من محيط الدائرة إلى مركزها بالخطوط المستقيمة متساوية بالدقة الهندسية و أن تلك الخطوط كلما ابتعدت عن محيط الدائرة و قربت إلى مركزها نقصت الفواصل بينها تدريجا إلى أن وصلت إلى حد الصفر، و على هذا الأساس فإذا كان الحاج في نقطة من محيط الدائرة محاذية للميقات ثم دخل في وسط الدائرة بخط مستقيم مواجه إلى مركزها و هو مكة في مفروض المسألة، ففي هذه الحالة فالخط الوهمي بين موقفه في وسط الدائرة و بين الميقات الذي يشكل به الزوايا للمثلث أقصر من الخط الوهمي بين موقفه في نقطة محاذية للميقات و بين الميقات.
فالنتيجة: إنه على الحساب الهندسي الدقيق ليس الخط الوهمي بين موقف الحاج في نقطة محاذية للميقات في محيط الدائرة أقصر الخطوط الوهمية بين موقفه و الميقات في طريقه مواجها إلى مكة.
و أما في الثاني: فقد يكون أقصر الخطوط خلف الميقات، كما إذا كان الحاج يمر على خلفه بمسافة قصيرة بينهما، ثم يبتعد عنه حينما يكون سيره إلى طرف يمينه أو يساره محاذيا له، و قد يكون أقصر الخطوط الوهمية دون الميقات، كما إذا كان يمر على يساره أو يمينه محاذيا له و لكن بمسافة بعيدة ثم يقترب منه حينما يكون سيره إلى ما دونه.
لحد الآن قد تبين أن ما ذكره قدّس سرّه من الضابط لتشخيص النقطة المحاذية للميقات لا يصلح ضابطا عاما له لا في الطريق المشتمل على الخطوط المنكسرة و لا في الطريق المستقيم.
(١) هذا هو الصحيح، لأن المحاذاة كسائر الألفاظ المأخوذة في لسان الدليل، و المرجع في تعيين مدلولها سعة و ضيقا انما هو العرف العام، و من الواضح أن معنى المحاذاة معنى واضح لدى العرف، و ليس فيه أيّ اجمال و تعقيد، و لا يتطلب تحققها خارجا اعمال الخطوط الهندسية الدقيقة لوضوح أن الحاج إذا وصل إلى يمين مسجد الشجرة أو يساره حينما يكون مواجها إلى مكة