تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٠ - فصل في أقسام الحج
[فصل في أقسام الحج]
فصل في أقسام الحج و هي ثلاثة بالإجماع و الأخبار: تمتع، و قران، و إفراد.
و الأول فرض من كان بعيدا عن مكة، و الآخران فرض من كان حاضرا أي غير بعيد.
و حدّ البعد الموجب للأول ثمانية و أربعون ميلا من كل جانب على المشهور الأقوى، لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: قلت له: قول اللّه عز و جل في كتابه: ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [البقرة ٢: ١٩٦]، فقال عليه السّلام: «يعني أهل مكة ليس عليهم متعة كل من كان أهله دون ثمانية و أربعين ميلا ذات عرق و عسفان كما يدور حول مكة فهو ممن دخل في هذه الآية، و كل من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة»، و خبره عنه عليه السّلام: سألته عن قول اللّه عز و جل: ذلِكَ الخ، قال: «لأهل مكة ليس لهم متعة و لا عليهم عمرة، قلت: فما حد ذلك؟ قال: ثمانية و أربعون ميلا من جميع نواحي مكة دون عسفان و ذات عرق» و يستفاد أيضا من جملة من أخبار أخر.
و القول بأن حدّه اثنا عشر ميلا من كل جانب- كما عليه جماعة- ضعيف لا دليل عليه، إلا الأصل فإن مقتضى جملة من الأخبار وجوب التمتع على كل أحد و القدر المتيقن الخارج منها من كان دون الحد المذكور، و هو مقطوع بما مرّ، أو دعوى أن الحاضر مقابل للمسافر و السفر