تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٢ - فصل في أقسام الحج
كما لا عامل بصحيحتي حماد بن عثمان و الحلبي (١) الدالتين على أن الحاضر من كان دون المواقيت إلى مكة.
الإعراض، لاحتمال أنها مستندة الى وجه آخر.
و أما الأمر الثاني: فلأن من المحتمل أن يكون منشأ عدم عملهم بها ترجيح صحيحة زرارة[١] عليها، و مع هذا الاحتمال لا يكون كاشفا عن عدم صدور الرواية عنهم عليهم السّلام و أنه وصل اليهم يدا بيد، بل الوجه في رفع اليد عن هذه الصحيحة هو أن دلالتها على نفي الزائد على ثمانية عشر ميلا انما هي بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان، و ذلك لأنها تدل على ثبوت هذا الحد بالنص، و على نفي الزائد بالاطلاق.
و بكلمة: إن لها مدلولين:
أحدهما: ايجابي، و هو دلالتها على تحديد البعد عن مكة بثمانية عشر ميلا و أن كل من كان منزله في امتداد شعاع هذا البعد فلا متعة له.
و الآخر: سلبي، و هو دلالتها على نفي اعتبار الزائد على هذا الحد. و الأول ناص بالوضع، و الثاني ظاهر بالاطلاق. و بما أن هذه الصحيحة لا تنافي صحيحة زرارة في مدلولها الايجابي، و انما تنافيها في مدلولها السلبي فلا تصلح أن تعارض صحيحة زرارة، باعتبار أنها ناصة في اعتبار الزائد، و هي ظاهرة في نفيه، و مقتضى الجمع الدلالي العرفي تقديم النص على الظاهر.
(١) مر أن عدم عمل الأصحاب برواية لا يوجب سقوطها عن الاعتبار، و على هذا فبما أنهما تدلان على أن المراد من حاضري المسجد الحرام في الآية الشريفة من كان منزله دون المواقيت، بدون تحديد المسافة بينه و بين مكة و تعيينها كما، فتكون صحيحة زرارة[٢] التي هي محددة لتلك المسافة بينهما،
[١] الوسائل باب: ٦ من أبواب أقسام الحج الحديث: ٣.
[٢] المصدر السابق.