تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٣ - فصل في أقسام الحج
و هل يعتبر الحد المذكور من مكة أو من المسجد؟ وجهان، أقربهما الأول (١).
و من كان على نفس الحد فالظاهر أن وظيفته التمتع، لتعليق حكم الإفراد و القران على ما دون الحد.
و تدل على أنها لا تقل عن ثمانية و أربعين ميلا عن مكة حاكمة عليهما، و مبينة للمراد مما دون المواقيت فيهما، و أنه عبارة عن هذه المسافة المحددة تطبيقا لقاعدة حمل المجمل على المبين.
(١) بل الثاني، و ذلك لأن عمدة الدليل على ذلك صحيحة زرارة، و حيث أن السؤال فيها عن المراد من حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ[١] في الآية الكريمة كان المتفاهم عرفا من التقدير فيها ان مبدأ المسافة يحسب من نفس المسجد دون آخر عمارة مكة، باعتبار ان الوارد في الآية الشريفة: حاضِرِي الْمَسْجِدِ لا حاضري مكة، فاذن ارادة كون مبدأ المسافة المحددة يحسب من آخر عمارة مكة بحاجة الى قرينة.
و مع الاغماض عن ذلك، و تسليم أن الصحيحة مجملة من هذه الناحية، فحينئذ يدخل المقام في مسألة اجمال المخصص، باعتبار أنها مخصصة لعموم الآية الشريفة، حيث أن مقتضاه وجوب حج التمتع على كل أحد غير أهل مكة، فان وظيفتهم حج الإفراد او القران، و الصحيحة تدل على أن من كان منزله دون ثمانية و أربعين ميلا فهو ملحق بأهل مكة، و على هذا فاذا شككنا في أن مبدأ هذه المسافة المحددة هل هو من المسجد أو من آخر عمارة مكة؟ و حينئذ فاذا كانت الصحيحة مجملة من هذه الناحية، فلا محالة يؤخذ بالمقدار المتيقن منها، و هو ما كان مبدؤها من المسجد، و أما الزائد على ذلك فيرجع الى عموم الآية الشريفة.
[١] البقرة ٢: ١٩٦.