تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٤٩ - فصل في مقدمات الإحرام
..........
على المشهور لا يكون رافعا للحدث الأصغر حتى يكون الاحرام بعده احراما عن طهور.
و إن شئت قلت: إنه لا شبهة في استحباب الغسل للإحرام على كل من أراده، سواء أ كان متطهرا قبل الإحرام أم لا، كما أن الاتيان بركعتين من الصلاة و نحوها مطلوب قبله، و صدور الحدث بعده لا يضر، حيث أنه لا يكون رافعا له، و يؤكد ذلك ما ورد في مجموعة من الروايات من أن غسل اليوم يكفي الى الليل و بالعكس.
منها: صحيحة جميل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انه قال: «غسل يومك يجزيك لليلتك، و غسل ليلتك يجزيك ليومك»[١].
و منها: صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: من اغتسل بعد طلوع الفجر كفاه غسله الى الليل في كل موضع يجب فيه الغسل، و من اغتسل ليلا كفاه غسله الى طلوع الفجر»[٢].
و منها: موثقة سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: من اغتسل قبل طلوع الفجر و قد استحم قبل ذلك ثم أحرم من يومه أجزأه غسله، و إن اغتسل في أول الليل ثم أحرم في آخر الليل أجزأه غسله»[٣] بتقريب أنه لا يمكن عادة أن لا يصدر منه حدث كالنوم أو نحوه في هذه الفترة الزمنية الطويلة بين الغسل و الإحرام.
فالنتيجة: إن صدور الحدث منه بعد الغسل كالنوم أو نحوه لا يؤدي إلى الغائه و جعله كالعدم.
نعم قد ورد في جملة من الروايات أن من استعمل بعد الغسل ما يحرم على المحرم فعليه اعادته.
منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا لبست ثوبا لا
[١] الوسائل باب: ٩ من أبواب الاحرام الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ٩ من أبواب الاحرام الحديث: ٤.
[٣] الوسائل باب: ٩ من أبواب الاحرام الحديث: ٥.