تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٧٥ - الثانية
..........
الاحرام، و عليه فيظل محرما بالنسبة إليها إلى أن يبلغ الهدي محله.
و لكن يرد عليه ..
أولا: ان الصحيحة مجملة- كما مر-.
و ثانيا: مع الاغماض عن ذلك و تسليم أنها غير مجملة الا أنه لا بد من رفع اليد عن اطلاقها و تقييد الحلية فيها بما إذا بلغ الهدي محله بالآية الشريفة و الروايات، فانهما ظاهرتان في أنه لا يحل الّا أن يبلغ الهدي محلّه، و هذا الظهور ظهور عرفي ناشئ من أخذ القيد في موضوع الحكم في لسان الدليل، و ظهور الصحيحة في عدم دخل بلوغ الهدي في التحليل انما هو بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان، و من الواضح أن الظهور الاطلاقي لا يصلح أن يعارض الظهور الوضعي العرفي، فيتقدم الثاني على الأول بملاك الأقوائية و الأظهرية تطبيقا للجمع الدلالي العرفي، و اما اذا افترضنا عدم امكان الجمع العرفي بينهما فلا بد من طرح الصحيحة لأنها مخالفة للكتاب، و إن كانت مخالفته له بالظهور الاطلاقي، لما ذكرناه في علم الاصول من أن الروايات المخالفة للكتاب لا تكون حجة و إن كانت المخالفة بالاطلاق. نعم بناء على ما ذكره السيد الاستاذ قدّس سرّه من أن الظهور الاطلاقي ليس مدلولا للفظ و انما هو مدلول لمقدمات الحكمة فلا يصدق عليها عنوان المخالف حتى لا يكون حجة، و لكن قد ذكرنا هناك أن الأمر ليس كذلك، فان الاطلاق مدلول للفظ لا للمقدمات. نعم أنها منشأ لظهور اللفظ فيه، و تمام الكلام هناك.
فالنتيجة: ان الحلية في الصحيحة ظاهرة في الحلية عن محرمات الإحرام دون الأعم منها و من الحلية عن اعمال الحج أو العمرة.
و ثالثا: مع تسليم أن الحلية فيها مطلقة و تعم باطلاقها الحلية من الأعمال و المحرمات معا، الّا أن رفع اليد عن اطلاقها و حملها على خصوص الأولى بحاجة إلى قرينة و لا قرينة على ذلك، فان الآية الشريفة و الروايات لا تدلان على أن المراد من الحلية فيها الحلية بالنسبة إلى اعمال الحج فقط، لأن مقتضى الجمع