تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٧٤ - الثانية
..........
يمكن الاستدلال بها على التحلل بالاشتراط، و على تقدير ظهورها في الاطلاق فلا بد من طرحها، لأنها مخالفة للكتاب، و هو قوله تعالى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ[١] و من هنا يظهر أنه لا بد من تقييد اطلاق صحيحة زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: هو حل إذا حبسه اشترط أو لم يشترط»[٢] ببلوغ الهدي محله بالآية الشريفة و الروايات، هذا اضافة إلى أن مرجع الضمير فيها غير معلوم المراد باعتبار أنه غير مسبوق بشيء، و لعل المراد به شخص خاص معهود بين الإمام عليه السّلام و الراوي، فتكون الرواية مجملة.
و دعوى: ان الاجمال فيه قد نشأ من تقديم صاحب الوسائل هذه الصحيحة على رواية حمزة بن حمران في النقل، و أما بناء على رواية الكليني فلا اجمال فيه، فانه روى أولا رواية حمزة، ثم صحيحة زرارة بلا فصل، إذ حينئذ يرجع إلى ما ذكره في رواية حمزة و هو الذي يقول: «حلّني حيث حبستني»[٣] و الكافي انما حذف المرجع في الصحيحة اختصارا في النقل و ايعازا إلى وحدة السؤال و الجواب.
مدفوعة: بأن ذلك التصرف من الكافي بعيد جدا، إذ لا يمكن فتح هذا الباب في الأحاديث، حيث إن اهتمام المحدثين في ضبط الأحاديث حرفيا و لا سيما من مثل الكليني المعروف في ذلك يمنعنا من القول بأنه صنع ذلك اختصارا و ايعازا إلى وحدة السؤال و الجواب بينها و بين رواية حمزة هذا.
و قد يجمع بين صحيحة زرارة و الآية الكريمة و الروايات الدالة على بلوغ الهدي محلّه، بحمل الحلّ في الصحيحة على الحلّ من حيث اعمال الحج و العمرة، بمعنى ان من احصر لا يجب عليه اتيان الاعمال و اتمامها الذي هو واجب على غيره، لا أنه يحل من تمام الجهات حتى من جهة ممارسة محرمات
[١] البقرة/ ١٩٦.
[٢] الوسائل باب: ٢٥ من أبواب الإحرام الحديث: ١.
[٣] الوسائل باب: ٢٥ من أبواب الإحرام الحديث: ٢.