تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٧٣ - الثانية
..........
اشترط على ربه قبل أن يحرم أن يحله من احرامه عند عارض عرض له من أمر اللّه، فقلت: بلى قد اشترط ذلك، قال: فليرجع إلى أهله حلا لا إحرام عليه، ان اللّه أحق من و فى بما اشترط عليه، قال: فقلت: أ فعليه الحج من قابل؟ قال: لا»[١].
فانها تدل على أنه يصبح محلا بصرف الحصر بمقتضى التعليل فيها بقوله عليه السّلام:
«ان اللّه أحق من و فى بما اشترط عليه» فانه ينص على أن خروجه من الاحرام انما هو بسبب الشرط لا بسبب بلوغ الهدي محلّه، و الّا لكان هذا التعليل لغوا.
و منها: صحيحة محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن محرم انكسرت ساقه، أيّ شيء تكون حاله؟ و أي شيء عليه؟ قال عليه السّلام: هو حلال من كل شيء، قلت: من النساء و الثياب و الطيب، فقال: نعم من جميع ما يحرم على المحرم، و قال: أو ما بلغك قول أبي عبد اللّه عليه السّلام- حلّني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت عليّ- قلت: اخبرني عن المحصور و المصدود هما سواء، فقال: لا- الحديث-»[٢] فانها تدل على نفي وجوب الهدي عليه و عدم دخله في التحليل، و بما أن نسبتهما إلى الآية الشريفة و الروايات الظاهرتين في وجوب الهدي و ترتب الاحلال على بلوغه محله نسبة الخاص إلى العام، فتصلحان لتقييد اطلاقيهما، فيكون الناتج من ذلك عدم وجوب الهدي عليه للتحلل في صورة الاشتراط، و وجوبه عليه في صورة عدم الاشتراط.
و دعوى: أن الصحيحة الثانية تدل على الاحلال مطلقا، اي سواء اشترط ذلك أم لا، و مجرد الاستشهاد بقول الصادق عليه السّلام لا يدل على أن مورد السؤال فيها خصوص صورة الاشتراط، إذ من المحتمل أن يكون مورد الاستشهاد من صغريات مورد السؤال دون العكس.
مدفوعة: فانه لا شبهة في ظهور الاستشهاد في أنه من باب تطبيق الكبرى على الصغرى و هو مورد السؤال، و مع الاغماض عن ذلك فالرواية مجملة، و لا
[١] الوسائل باب: ٢٤ من أبواب الاحرام الحديث: ٣.
[٢] الوسائل باب: ١ من أبواب الاحصار الحديث: ٤.