تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٥٦ - فصل في مقدمات الإحرام
..........
الروايات في الوجوب.
الثالثة: إن تسالم الأصحاب على عدم الوجوب يصلح أن يكون قرينة على حمل الروايات على الاستحباب.
و الجواب: إنه لا يصلح لذلك، لأن احتمال وصول قرينة على عدم وجوب الإحرام في دبر الصلاة من زمن الأئمة الأطهار عليهم السّلام اليهم يدا بيد غير محتمل، و الّا لأشاروا إليها في ضمن كلماتهم، هذا اضافة إلى أنه لا طريق لنا إلى احراز التسالم بين قدماء الأصحاب الذين يكون عصرهم متصلا بعصر أصحاب الأئمة عليهم السّلام.
و دعوى: أن المرتكز في أذهان المتشرعة هو استحباب ذلك، و هذا الارتكاز كاشف عن ثبوته كذلك في زمن الأئمة عليهم السّلام و وصوله اليهم من ذلك الزمن يدا بيد و طبقة بعد طبقة.
مدفوعة: بأن المرتكز في أذهانهم و إن كان ذلك، الّا أنه من المحتمل قويا أن يكون منشأه فتاوى الفقهاء بالاستحباب لا وصوله اليهم من زمن المعصومين عليهم السّلام يدا بيد، فاذن لا قيمة له، و لكن مع ذلك يشكل الحكم بأن صحة الإحرام مشروطة بأن يكون في دبر صلاة، بل لا يبعد عدم الاشتراط، و ذلك لأن مورد أكثر هذه الروايات الإحرام من مسجد الشجرة و مسجد الحرام، و في كلا الموردين يجوز تأخير التلبية، و لا يلزم أن تكون في دبرها. أما في المورد الأول فان الحاج يصلي في المسجد و يؤخر الإحرام إلى البيداء و هو مسافة ميل عن المسجد افقيا، و لا يصدق على الاحرام من البيداء أنه في دبر صلاته، و أما في المورد الثاني فيجوز تأخير الإحرام من المسجد إلى أن وصل إلى الرمضاء دون الردم، مع أنه لا يصدق على الإحرام منه أنه أحرم في دبر صلاته، و مع هذا فالأحوط و الأجدر به أن يحرم في دبرها.