تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٣ - فصل في الوصية بالحج
..........
بقى هنا فرعان: الفرع الأول: قد تسأل ان التركة اذا لم تكن منحصرة بالوديعة فعلى الودعي ردها الى الورثة مطلقا باعتبار أنها لا تكون ملكا للميت، فان ملكه انما هو الكلي دون مصاديقه؟
و الجواب: إنه لا يجوز له ذلك اذا علم بأنهم لا يقومون بواجبات الميت، فانه حينئذ لا ولاية لهم عليه، فاذا لم تكن لهم ولاية لم يجز رد الوديعة اليهم، لأنه من مصاديق رد الأمانة الى غير أهلها، و فيه تضييع لحق الميت، و حينئذ فيصل الدور الى الحاكم الشرعي باعتبار أنه ولي من لا ولي له، و على الودعي أن يسلمها اليه بدون فرق في ذلك بين القول بان مقدار الدين يظل باقيا في ملك الميت، و القول بانتقاله الى الورثة متعلقا لحقه، و يظهر وجهه ذلك مما مر آنفا.
الفرع الثاني: قد تسأل أن الورثة اذا كانوا منكرين للدين، و كان انكارهم عن عذر، فهل يجب على الودعي أن يسلم الوديعة اليهم، أو لا؟
الجواب: إنه لا يجب عليه ذلك بل لا يجوز، لأن فيه تضييعا لحق الميت و الديان في الواقع و إن كان الورثة معذورين فيه، الّا أن عذرهم انما هو بالنسبة الى أنفسهم، أما الودعي فهو لا يكون معذورا في تسليم الوديعة اليهم، لأنه يعلم أن فيه تفويتا لحق الميت في الواقع، و معه كيف يجوز اقدامه على ذلك و تسليم الوديعة اليهم، فمن أجل ذلك تكون وظيفته تسليمها الى الحاكم الشرعي باعتبار ولايته على الميت حسبة.
و نذكر فيما يلى عدة نقاط:
الأولى: ان الودعي يقوم بصرف الوديعة في نفقات حجة الإسلام مباشرة او استنابة اذا كانت ذمة الميت مشغولة بها على أساس النص، و بذلك تمتاز مسألة الحج عن سائر الديون المالية التي تخرج من الأصل كالخمس و الزكاة و المظالم و دين الناس، فانه لا نص فيها.
الثانية: إن النص بما أنه لا اطلاق له فالقدر المتيقن منه صورة علم الودعي بامتناع الورثة عن القيام بواجبات الميت، فانه في هذه الصورة يتصرف في