تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤١ - فصل في الوصية بالحج
..........
بيان هذا الفرض في البحث الآتى.
و أما في المسألة الثانية، فالظاهر أنه يجب على الودعي أن يسلم الوديعة اليهم حتى اذا لم يعلم بامتناعهم عن القيام بالوفاء بدين الميت، اذ مجرد احتمال أنهم لا يقومون به لا يمنع عن رد الأمانة الى أهلها، نعم اذا امتنعوا بعد الرد عن عملية الأداء فللحاكم الشرعي اجبارهم على ذلك، أو أخذها منهم ولاية. و أما اذا علم أو اطمأن بأنه اذا سلم الوديعة اليهم فهم لا يقومون بالوفاء بدين الميت فلا يجوز التسليم، لأنه لا ولاية لهم عليها في هذه الصورة، و لا يحق لهم التصرف فيها، و تكون الولاية عليها حينئذ للحاكم الشرعي، و على هذا فوظيفة الودعي أن يسلمها اليه مباشرة، أو الى المستحقين لها كذلك بالاستئذان منه، و لا فرق في ذلك بين فرض انحصار التركة بها و عدم الانحصار، فان الورثة اذا كانوا ممتنعين عن القيام بأداء دين الميت لم يجز تصرفهم في التركة و إن كانت واسعة، فان تصرفهم فيها انما يجوز شريطة التزامهم بعملية أداء الدين و الّا لم يجز، و نتيجة ذلك أن جواز تصرفهم في كل قسم من أقسام التركة مشروط بالتزامهم بصرف قسم منها في واجبات الميت، و الّا لم يجز في شيء منها، بدون فرق بين القولين في المسألة.
و اما الكلام في الثاني: و هو ما اذا كان الميت مديونا بدين الناس، فعلى الودعي أن يسلم الوديعة الى ورثته حتى اذا لم يعلم أنهم يقومون بواجبات الميت و أداء دينه، و ذلك لأن ردّها الى الحاكم الشرعي غير جائز، باعتبار أنه لا ولاية له على الديان حتى يكون ردّها اليه ردا الى وليهم، و لا على المدين حتى في صورة امتناعه عن الوفاء بالدين ما لم ترفع القضية الى الحاكم الشرعي و اثبات امتناعه عن الوفاء به عنده أو علمه به و المطالبة بحقهم عنه، و بذلك يمتاز الدين العرفي عن الدين الشرعي كالخمس و الزكاة و المظالم، فان الحاكم الشرعي بما أنه ولي على الفقراء المستحقين لهذه الحقوق فله أن يأخذ تلك الحقوق من اصحابها مباشرة عند امتناعهم بدون المرافعة، باعتبار أن الحاكم