تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٠ - فصل في الوصية بالحج
..........
و لكن قد سبق أنه لا دليل على أن كل واجب مالي يخرج من الأصل. نعم تلحق الخمس و الزكاة و المظالم و الدين بحجة الإسلام في نقطة و هي أنها جميعا تخرج من الأصل، و تفترق عنها في نقطة أخرى و هي أن حجة الإسلام مورد للنص دون تلك الواجبات، فاذن يقع الكلام في هذه الواجبات حسب ما تقتضيه القاعدة تارة في الخمس و الزكاة و المظالم، و أخرى في دين الناس.
اما الكلام في الأول: فاذا كان الشخص مديونا بالخمس او الزكاة او المظالم ثم مات، و كان له مال مودع عند شخص فيقع في مسألتين:
الأولى: على القول بأن مقدار الدين يظل باقيا في ملك الميت و لا ينتقل الى الورثة.
الثانية: على القول بأن التركة جميعا تنتقل اليهم و لكن متعلقة لحق الغير.
اما في المسألة الأولى: فهل يجب على ذلك الشخص أن يرد الوديعة الى ورثته؟ الظاهر الوجوب اذا كان الودعي واثقا و مطمئنا بأنهم يقومون بالوفاء بدينه باعتبار أنهم أولى به و بالقيام بواجباته، و لا يجوز لغيرهم أن يزاحمهم في ذلك ما دام هم يقومون بها، و لا يجوز له أن يدفعها الى الحاكم الشرعي، أو الى المستحقين من تلك الحقوق باذنه، لأن ولاية الحاكم الشرعي انما تثبت على الوديعة اذا كان الورثة ممتنعين عن القيام بواجبات الميت و الوفاء بدينه، و الّا فلا ولاية له. نعم اذا كان الودعي مطمئنا بأنهم لا يقومون بالوفاء بدينه لم يجز دفعها اليهم، بل عليه أن يدفعها الى الحاكم الشرعي باعتبار ولايته على الفقراء المستحقين لها، أو يستأذن منه في دفعها اليهم مباشرة، و أما اذا لم يعلم بأنهم يقومون بالوفاء بدين الميت اذا دفعها اليهم، فهو بطبيعة الحال حينئذ يعلم اجمالا اما بوجوب دفعها اليهم أو الى الحاكم الشرعي، أو يستأذن منهما معا في صرفها في دين الميت، على أساس أنهم اذا قاموا بالوفاء به فالولاية لهم، و الّا فلا بد من دفعها الى الحاكم الشرعي الذي هو ولي الفقراء على الممتنع، هذا بناء على انحصار التركة بالوديعة، و أما بناء على عدم الانحصار فيظهر حكمه من