تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٩٢ - الثاني من واجبات الإحرام التلبيات الأربع
المذكورة- للرجال دون النساء، ففي المرسل «إن التلبية شعار المحرم فارفع صوتك بالتلبية» و في المرفوعة (١): «لما أحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أتاه جبرئيل فقال: مر أصحابك بالعج و الثج، فالعج رفع الصوت بالتلبية و الثج نحر البدن».
[مسألة ٢٠: ذكر جماعة أن الأفضل لمن حج على طريق المدينة تأخير التلبية إلى البيداء مطلقا]
[٣٢٤٩] مسألة ٢٠: ذكر جماعة أن الأفضل لمن حج على طريق المدينة تأخير التلبية إلى البيداء مطلقا (٢) كما قاله بعضهم أو في خصوص الراكب و تلبيتك من المسجد، و إن كنت راكبا فإذا علت بك راحلتك البيداء»[١] فلا يدل على الوجوب بقرينة أن اختلاف موضع الأمر بالجهر باختلاف حال المكلف ماشيا و راكبا يمنع عن ظهوره في الوجوب، لعدم احتمال دخل ذلك فيه عرفا، فإذا كان المكلف مخيرا بين التلبية من المسجد و بين تأخيرها الى البيداء بدون فرق بين كونه ماشيا أو راكبا، فلو كان الجهر بها واجبا لكان الفرق بين الحالتين بعيد، و عليه فالتفصيل بين حال المشي و حال الركوب، و الجهر في الحالة الأولى من المسجد و في الحالة الثانية من البيداء قرينة على أنه مستحب او لا أقل من الاجمال، فالنتيجة ان الوجوب غير ثابت.
(١) الرواية مرفوعة على طريق الكليني، و أما على طريق الصدوق و الشيخ رحمه اللّه فالرواية صحيحة.
(٢) هذا هو الصحيح، و لكن لا من جهة أن تأخير التلبية من الميقات أفضل، بل من جهة ما ذكرناه في (فصل في المواقيت) من أن نتيجة الجمع بين الروايات الآمرة بتأخير التلبية من المسجد إلى مسافة ميل من البيداء، و الروايات التي تنص على جواز التلبية من المسجد، هي أن شعاع الميقات يمتد إلى ميل افقيا، و المكلف مخير بين أن يحرم، يعني يلبي من المسجد، و بين أن يؤخره إلى البيداء و يلبي من هناك، و قد مر أن الإحرام يتحقق بالتلبية، فاذا لبى بنية
[١] الوسائل باب: ٣٤ من أبواب الاحرام الحديث: ١.