تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٩٣ - الثاني من واجبات الإحرام التلبيات الأربع
كما قيل، و لمن حج على طريق آخر تأخيرها إلى أن يمشي قليلا (١)، و لمن الاحرام من عمرة أو حجة أصبح محرما، و حرمت عليه أشياء محدودة، و لا ينعقد الاحرام بالنية، و بلبس الثوبين بعد الغسل و الصلاة ما لم يلب. نعم ان مقتضى الجمع العرفي بينهما هو حمل الروايات الآمرة بالتأخير إلى البيداء على الاستحباب و الأفضلية، فيكون الناتج من ذلك أن المكلف مخير بين التلبية من المسجد و بين تأخيرها إلى البيداء و إن كان التأخير افضل، و عليه فلا تكون هذه الروايات الآمرة بالتأخير مخالفة للروايات الدالة على أنه لا يجوز المرور على الميقات بدون احرام، لما عرفت من أن الاحرام من البيداء بمسافة ميل من المسجد ليس احراما بعد التجاوز عن الميقات، بل هو احرام منه، فان البيداء- كما مر- جزء من الميقات لا أنه خارج عنه، و لا وجه لحمل هذه الروايات على التلبيات المستحبة، حيث ان جملة منها قد نصت على جواز تأخير التلبية الواجبة من المسجد إلى البيداء، و قد نهي في بعضها عن التقديم، كما أنه لا وجه لحملها على الجهر بها من البيداء، لأنه مخالف لصريح جملة منها كصحيحة عمر بن يزيد، حيث انها قد فصلت بين الماشي و الراكب، و تنص على أن الأول يجهز باهلاله و تلبيته من المسجد، و الثاني من البيداء.
ثم إنه مع الاغماض عما ذكرناه و تسليم أن البيداء خارج عن الميقات، فلا بد من تقييد اطلاق الروايات الدالة على عدم جواز المرور من الميقات بدون احرام بغير مورد هذه الروايات.
(١) الأمر كما افاده قدّس سرّه و تدل على ذلك صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: إن احرمت من غمرة أو من بريد البعث صليت و قلت كما يقول المحرم في دبر صلاتك، و إن شئت لبيت من موضعك، و الفضل أن تمشي قليلا ثم تلبي»[١].
[١] الوسائل باب: ٣٥ من أبواب الاحرام الحديث: ١.