تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٩ - تطبيقات و تكميلات
جماعة، بل في الجواهر لا أجد فيه خلافا، أو مقتضاها صحة التمتع مع عدم قصده حين إتيان العمرة، بل الظاهر من بعضها أنه يصير تمتعا قهرا (١) من غير حاجة إلى نية التمتع بها بعدها، بل يمكن أن يستفاد منها أن التمتع هو الحج عقيب عمرة وقعت في أشهر الحج بأي نحو أتى بها (٢)، و لا بأس بالعمل بها، لكن القدر المتيقن منها هو الحج الندبي (٣)، ففيما إذا وجب عليه التمتع فأتى بعمرة مفردة ثم أراد أن يجعلها عمرة التمتع يشكل الاجتزاء بذلك عما وجب عليه (٤) سواء كان حجة الإسلام أو غيرها مما وجب بالنذر أو الاستئجار.
(١) مر أن العمرة المفردة انما انقلبت متعة إذا أراد المعتمر بعد الفراغ منها الحج لا مطلقا.
(٢) فيه ان الأمر ليس كذلك، لما مر من أن ما نتج من الجمع بين الروايات هو أن من نوى الاتيان بعمرة مفردة في أشهر الحج ثم الرجوع الى بلدته، فانه اذا أتى بها ثم عدل عن الرجوع الى أهله، و بنى على البقاء في مكة، فان كان بنية الحج انقلبت عمرته متعة من حين النية، و لا يجب عليه الاتيان بعمرة التمتع مع تمكنه منها، و إن كان لسبب آخر و بقى فيها بأمل حصول ذلك السبب الى ذي الحجة، أو الى يوم التروية، ثم بنى على الحج انقلبت عمرته متعة من حين البناء، فالانقلاب يدور مدار نية الحج، فمتى نواه انقلبت عمرته متعة، و الّا فلا.
فالنتيجة: أن حج التمتع هو الحج المرتبط بعمرة التمتع أصالة أو انقلابا.
(٣) مر أن ذلك ليس من باب القدر المتيقن من الروايات، باعتبار أنها ليست مجملة لكي تكون حجه في المقدار المتيقن دون الزائد، بل من باب الجمع الدلالي العرفي بينها كما تقدم تفصيله.
(٤) الظاهر أنه لا اشكال في عدم الاجتزاء، لما مر من اختصاص الروايات