تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٩ - فصل في أقسام الحج
[مسألة ٣: الآفاقي إذا صار مقيما في مكة]
[٣٢٠٦] مسألة ٣: الآفاقي إذا صار مقيما في مكة فإن كان ذلك بعد استطاعته و وجوب التمتع عليه فلا إشكال في بقاء حكمه سواء كانت إقامته بقصد التوطن أو المجاورة و لو بأزيد من سنتين.
و أما إذا لم يكن مستطيعا ثم استطاع بعد إقامته في مكة فلا إشكال في انقلاب فرضه إلى فرض المكي في الجملة، كما لا إشكال في عدم الانقلاب بمجرد الإقامة، و إنما الكلام في الحد الذي به يتحقق الانقلاب، فالأقوى ما هو المشهور من أنه بعد الدخول في السنة الثالثة لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: «من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة و لا متعة له» الخ، و صحيحة عمر بن يزيد عن الصادق عليه السّلام: «المجاور بمكة يتمتع بالعمرة إلى الحج إلى سنتين فإذا جاوز سنتين كان قاطنا و ليس له أن يتمتع» و قيل بأنه بعد الدخول في الثانية لجملة من الأخبار، و هو ضعيف لضعفها بإعراض المشهور عنها (١)، مع أن القول الأول موافق للأصل، و أما القول يشك في أن الواجب عليه في هذه الحالة هل هو الافراد تعيينا أو الجامع بينهما؟
فلا مانع من الرجوع الى أصالة البراءة عن التعيين، هذا على المشهور من جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية، و أما بناء على القول بعدم جريانه فيها فلا تظهر الثمرة بينهما في الأصل العملي أيضا، و تمام الكلام في محله.
(١) فيه انه لا أثر لاعراضهم، لما مر من أنه انما يكون كاشفا عن وجود خلل في شروط حجيتها اذا كان من قدماء الأصحاب الذين يكون عصرهم متصلا بعصر أصحاب الأئمة عليهم السّلام، شريطة أن لا يكون في المسألة ما يصلح أن يكون مدركا لاعراضهم عنها. و قد تقدم منا غير مرة أنه لا طريق لنا الى احراز اعراضهم عنها، و على هذا فلا بد من النظر الى أن هذه الروايات هل تصلح أن تعارض الروايات التي تنص على تحديد فترة الإقامة في مكة الموجبة لانقلاب