تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٧ - فصل في الوصية بالحج
لصحيحة بريد «عن رجل استودعني مالا فهلك و ليس لوارثه شيء و لم يحج حجة الإسلام قال عليه السّلام: حج عنه و ما فضل فأعطهم» و هي و إن كانت مطلقة إلا أن الأصحاب قيدوها بما إذا علم أو ظن بعدم تأديتهم (١) (١) لا أثر للظن فان حكمه حكم الشك و الاحتمال فلا يمكن الاعتماد عليه، هذا.
و الصحيح في المقام أن يقال: إنه لا اطلاق للصحيحة[١] من هذه الناحية، لأن قوله عليه السّلام: «حج عنه» في مقابل انه لم يعط لوارثه ليأكله، أما انه يعطى ليحج عن الميت فهو غير ناظر الى هذه الجهة، و حينئذ فمقدار نفقة الحج و إن بقى في ملك الميت و لا ينتقل الى الورثة الّا أنهم أولى بالتصرف فيه من غيرهم، و على هذا فمقتضى القاعدة عدم جواز تصرف الودعي في المال الموجود عنده، لأنه أجنبي عنه و لا ولاية له عليه، فاذن وظيفته إما ردّه اليهم أو يكون تصرفه فيه باذنهم، هذا بحسب مقتضى القاعدة.
و اما بحسب النص، فبما أنه يكون على خلاف القاعدة فلا بد من الاقتصار على القدر المتيقن منه بعد ما لم يكن له اطلاق كما مر، و القدر المتيقن منه هو صورة علم الودعي بأنه اذا رد المال اليهم فهم لا يقومون بصرفه في الحج عنه، فاذا علم بذلك لم يجز له الرد اليهم، بل عليه أن يصرفه في نفقة الحج عنه بدون حاجة الى الإذن من الحاكم الشرعي، باعتبار أنه مأذون فيه من قبل الشرع بالنص، بتقريب أن الظاهر منه عرفا أنه في مقام بيان جعل ولاية الحج للودعي دون الورثة، و اما اذا احتمل أنه اذا رد المال اليهم فهم يقومون بصرفه في الحج عنه، أو ظن بذلك بدون أن يكون واثقا بالصرف و لا بعدمه، ففي هذه الحالة كان يشك في ولايتهم عليه، كما كان يشك في ولاية الحاكم الشرعي عليه، و نتيجة
[١] الوسائل باب: ١٣ من أبواب النيابة في الحج الحديث: ١.