تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٢ - فصل في الوصية بالحج
..........
الشرعي بلحاظ ولايته على هؤلاء هو طرف القضية، و أما في باب الدين العرفي فيكون طرف القضية الديان لا الحاكم الشرعي، لعدم ولايته عليهم، و لا يحق له أن يأخذ حقهم من المدين مباشرة بدون مراجعتهم اليه و مطالبتهم عنه، لأنهم اصحاب الحق دون الحاكم لا أصالة و لا ولاية و لا من ولي المدين و هو الوارث في المقام الّا اذا ثبت عنده امتناعه عن القيام بواجباته، فعندئذ سقطت ولايته، و يصل الدور اليه باعتبار أنه ولي من لا ولي له، و اما اذا علم الودعي او اطمأن بأنه اذا سلم الوديعة اليهم فهم لا يقومون بالوفاء بدين الميت، ففي هذه الحالة تكون وظيفته الرجوع الى الحاكم الشرعي، باعتبار أن ما عنده من الوديعة ملك للميت، و لا ولاية للورثة عليها بسبب امتناعهم عن صرفها في موردها، فاذن بطبيعة الحال تكون الولاية عليها للحاكم الشرعي، باعتبار أنه وليّ من لا ولي له. هذا على القول بأن مقدار الدين لا ينتقل الى الورثة و يظل باقيا في ملك الميت.
و اما على القول بانتقال تمام التركة الى الورثة، فيجب على الودعي ردّ الوديعة اليهم من باب وجوب ردّ الأمانة الى أهلها و إن لم يعلم بأنهم يقومون بواجبات الميت، و هذا واضح، و انما الكلام فيما اذا علم الودعي بأنهم لا يصرفونها فيها اذا ردها اليهم، فعندئذ هل يجوز الرد اليهم؟ الظاهر عدم الجواز، فان الوديعة و إن كانت ملكا لهم، الّا أنها لما كانت متعلقة لحق الميت فهم محجورون من التصرف فيها في غير تأدية حقه الثابت في ذمته هو دين الناس، فاذا لم يقوموا بذلك كانوا ممنوعين من التصرف فيها نهائيا، فاذن لا ولاية لهم عليها، و مجرد الملك لا قيمة له، و لا يجوز للودعي أن يدفعها الى الديان مباشرة لا وكالة و لا ولاية، كما أنه لا يجوز للديان أن يأخذونها من الودعي مباشرة، باعتبار أنها ليست ملكا لهم، فان ملكهم انما هو في ذمة الميت، و لا ولاية لهم في تطبيق ملكهم عليها، فاذن بطبيعة الحال يكون أمرها بيد الحاكم الشرعي حسبة و ولاية بلحاظ انه ولي من لا ولي له، هذا بلا فرق بين انحصار التركة بالوديعة و عدم انحصارها بها تطبيقا لما تقدم.