تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٧٠٩ - سورة الإخلاص
المتباين الذي لا ينبعث من شيء، و لا يتحد بشيء، و من ثم قالوا: ان بناء العدد من الواحد و ليس الواحد من العدد، لان العدد لا يقع على الواحد بل يقع على الاثنين، فمعنى قوله: «الله أحد» اى المعبود الذي يأله الخلق عن إدراكه و الاحاطة بكيفيته. فرد بالالهية متعال عن صفات خلقه.
٦٠- و باسناده الى المقدام بن شريح بن هانى عن أبيه قال: ان أعرابيا قام يوم الجمل الى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين أ تقول: ان الله واحد؟ قال:
فحمل الناس عليه و قالوا: يا أعرابى أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب؟
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: دعوه فان الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم، ثم قال: يا أعرابى: ان القول في ان الله واحد على أربعة أقسام فوجهان منها لا يجوز ان على الله عز و جل، و وجهان يثبتان فيه، فاما اللذان لا يجوز ان عليه فقول القائل واحد يقصد به باب الاعداد، فهذا ما لا يجوز لان ما لا ثانى له لا يدخل في باب الاعداد، أ لا ترى انه كفر من قال: ثالث ثلاثة، و قول القائل هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس فهذا ما لا يجوز عليه لأنه تشبيه و جل ربنا عن ذلك و تعالى، و اما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل هو واحد ليس له في الأشياء شبيه كذلك ربنا، و قول القائل انه ربنا عز و جل احدى المعنى يعنى به انه لا ينقسم في وجود و لا عقل و لا وهم كذلك ربنا عز و جل.
٦١- في أصول الكافي على بن إبراهيم عن المختار بن محمد المختار الهمداني و محمد بن الحسن عن عبد الله الحسن العلوي جميعا عن الفتح لابن يزيد الجرجاني عن أبى الحسن عليه السلام قال: سمعته يقول: و هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ السميع البصير الواحد الأحد الصمد لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد، لو كان كما يقول المشبهة لم يعرف الخالق من المخلوق و لا المنشئ من المنشأ لكنه المنشئ فرق بين من جسمه و صوره و انشأه إذ كان لا يشبهه شيء و لا يشبه هو شيئا، قلت:
أجل جعلني الله فداك لكنك قلت: الأحد الصمد، و قلت: لا يشبهه شيء و الله واحد