تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٧٩ - سورة البلد
«لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ* وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ» قال: فبلغ من جهلهم انهم استحلوا قتل النبي صلى الله عليه و آله و عظموا أيام الشهر حيث يقسمون به فينقضون.
٥- على بن إبراهيم عن إسماعيل بن مهران عن يونس عن بعض أصحابنا قال: سألته عن قول الله عز و جل «فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ» قال: عظم اثم من يحلف بها، قال: و كان أهل الجاهلية يعظمون الحرم و لا يقسمون به و يستحلون حرمة الله فيه، و لا يعرضون لمن كان فيه و لا يخرجون منه دابة، فقال الله تبارك و تعالى:
«لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ* وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ* وَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ» قال: يعظمون البلدان يحلفون به و يستحلون فيه حرمة رسول الله صلى الله عليه و آله.
٦- في مجمع البيان «لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ» اجمع المفسرون على أن هذا قسم بالبلد الحرام و هو مكة «وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ» تشرف من حل به من الرسول الداعي الى توحيده و إخلاص عبادته، و قيل معناه و أنت محل بهذا البلد و هو ضد المحرم، و المراد أنت حلال لك قتل من رأيت من الكفار، و ذلك حين امر بالقتال يوم فتح مكة فأحلها الله له حتى قاتل و قتل و
قد قال صلى الله عليه و آله: لم تحل لأحد قبلي و لا تحل لا حد بعدي و لم تحل لي الا ساعة من نهار
، عن ابن عباس و مجاهد و عطا و هذا وعد من الله لنبيه صلى الله عليه و آله أن يحل له مكة حتى يقاتل فيها و يفتحها على يده و يكون بها يصنع بها ما يريد من القتل و الأسر، و قد فعل سبحانه ذلك فدخلها غلبة و كرها و قتل ابن أخطل و هو متعلق بأستار الكعبة، و مقيس بن صبابة[١] و غيرهما و قيل: معناه: لا اقسم بهذا البلد و أنت حلال منتهك الحرمة مستباح العرض لا تحترم فلا يبقى للبلد حرمة حيث هتكت عن ابى مسلم و هو المروي عن ابى عبد الله عليه السلام قال كانت قريش تعظم البلد و تستحل محمدا فيه، فقال: «لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ* وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ» يريد انهم استحلوك فيه و كذبوك و شتموك، و كانوا لا يأخذ الرجل منهم فيه قاتل أبيه و يتقلدون لحاء شجر الحرم فيأمنون بتقليدهم إياه فاستحلوا
[١] و في المصدر« سبابة» بالسين لكن الظاهر الموافق للسيرة لابن هشام و غيره هو المختار.