تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٠ - سورة محمد
ضربان ضرب يؤخذون قبل انقضاء القتال و الحرب قائمة فهؤلاء يكون الامام مخيرا بين ان يقتلهم أو يقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف و يتركهم حتى ينزفوا، و لا يجوز المن و لا الفداء و الضرب الآخر الذين يؤخذون بعد ان وضعت الحرب أوزارها، و انقضى القتال، فالإمام مخير فيهم بين المن و الفداء اما بالمال أو بالنفس و بين الاسترقاق و ضرب الرقاب، فان أسلموا في الحالين سقط جميع ذلك و كان حكمهم حكم المسلمين.
١٨- «حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها» و قيل لا يبقى دين غير الإسلام، و المعنى حتى يضع حربكم و قتالكم أوزار المشركين و قبايح أعمالهم بان يسلموا، فلا يبقى الا الإسلام خير الأديان، و لا تعبد الأوثان، و هذا كما جاء
في الحديث و الجهاد ماض منذ بعثني الله الى ان يقاتل آخر أمتي الدجال.
١٩- في نهج البلاغة و خذوا من أجسادكم فجودوا بها على أنفسكم و لا تبخلوا بها عنها، فقد قال الله سبحانه: إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ فلم يستنصركم من ذل و له جنود السموات و الأرض و هو العزيز الحكيم، و انما أراد ان يبلوكم أيكم أحسن عملا و بادروا بأعمالكم تكونوا مع جيران الله في داره رافق بهم رسله و أزارهم ملائكته و أكرم أسماعهم عن ان تسمع حسيس نار أبدا و صان أجسادهم ان تلقى لغوبا و نصبا «ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ»
و في كلامه عليه السلام غير هذا لكنا أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٠- في روضة الواعظين للمفيد رحمه الله قال أمير المؤمنين عليه السلام: ان الجهاد باب فتحه لخاصة أوليائه و سوغهم كرامة منهم و نعمة ذخرها، و الجهاد لباس التقوى و درع الله الحصينة و جنته الوثيقة، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذلة و شمله البلاء و فارق الرجا و ضرب على قلبه بالاسهاب و ديث بالصغار و القماءة و سيم الخسف و منع النصف[١] و أزيل فيه الحق بتضييعه الجهاد، و غضب الله
[١] الإسهاب: ذهاب العقل. و« ديث بالصفار» اى ذلل بغير مديث اى مذل. و الصغار: الذل و الضيم و القماد مصدر قمؤ الرجل: اى صار قميئا و هو الصغير الذيل.« و سيم الخسف» من قوله تعالى: يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ. و الخسف: الذل و المشقة و النصف الإنصاف.