تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٨١ - سورة الحشر
«ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» و ان رسول الله صلى الله عليه و آله كان مسددا موفقا مؤيدا بروح القدس، لا يزل و لا يخطى في شيء مما يسوس به الخلق، فتأدب بآداب الله ثم ان الله عز و جل فرض الصلوة ركعتين ركعتين عشر ركعات، فأضاف رسول الله صلى الله عليه و آله الى الركعتين ركعتين، و الى المغرب ركعة، فصارت عديل الفريضة لا يجوز تركها الا في السفر، و أفرد الركعة في المغرب فتركها قائمة في السفر و الحضر. فأجاز الله عز و جل له ذلك كله، فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة، ثم سن رسول الله صلى الله عليه و آله النوافل أربعا و ثلثين ركعة مثلي الفريضة، فأجاز الله عز و جل له ذلك و الفريضة و النافلة احدى و خمسون ركعة، منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعد بركعة مكان الوتر، و فرض الله في السنة صوم شهر رمضان؛ و سن رسول الله صوم شعبان و ثلثة أيام في كل شهر مثلي الفريضة، فأجاز الله عز و جل له ذلك و حرم الله عز و جل الخمر بعينها، و حرم رسول الله المسكر من كل شراب فأجاز الله له ذلك و عاف رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أشياء و كرهها و لم ينه عنها نهى حرام، انما نهى عنها نهى اعافة و كراهة، ثم رخص فيها فصار الأخذ برخصته واجبا على العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه و عزائمه و لم يرخص لهم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فيما نهاهم عنه نهى حرام، و لا فيما أمر به أمر فرض لازم، فكثير المسكر من الاشربة نهاهم عنه نهى حرام لم يرخص فيه لأحد، و لم يرخص رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لأحد تقصير الركعتين اللتين ضمهما الى ما فرض الله عز و جل، بل الزمهم ذلك إلزاما واجبا لم يرخص لأحد في شيء من ذلك الا للمسافر، و ليس لأحد أن يرخص ما لم يرخصه رسول الله صلى الله عليه و آله فوافق أمر رسول الله صلى الله عليه و آله أمر الله عز و جل، و نهيه نهى الله عز و جل، و وجب على العباد التسليم له كالتسليم لله تبارك و تعالى.
٣٣- أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة انه سمع أبا جعفر و أبا عبد الله عليهما السلام يقولان: ان الله تبارك و تعالى فوض الى نبيه أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم ثم تلا هذه الاية «ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا».