تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٥٢ - سورة الحديد
رهبانية، فمنهم من تمسك بدينه؛ و منهم من كفر ثم تلا هذه الاية: «وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ» الى آخرها ثم قال: يا ابن أم عبد أ تدري ما رهبانية أمتى؟ قال: الله و رسوله أعلم، قال: الهجرة و الجهاد و الصلوة و الصوم و الحج و العمرة.
١٠٨- و عن ابن مسعود قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه و آله فقال: يا ابن مسعود اختلف من كان قبلكم على اثنين و سبعين فرقة، نجا منها ثنتان و هلك سائرهن، فرقة قاتلوا الملوك على دين عيسى فقتلوهم، و فرقة لم يكن لهم طاقة لموازاة الملوك و لا أن يقيموا بين ظهرانيهم يدعونهم الى دين الله تعالى و دين عيسى، فساحوا في البلاد و ترهبوا، و هم الذين قال الله: «وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ» ثم قال النبي صلى الله عليه و آله:
من آمن بى و صدقنى و اتبعنى فقد رعاها حق رعايتها، و من لم يؤمن بها فأولئك هم الهالكون.
١٠٩- في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن سماعة بن مهران عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل: يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ قال: الحسن و الحسين وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً قال: امام تأتمون به.
١١٠- أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن أبى الجارود قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: لقد آتى الله أهل الكتاب خيرا كثيرا قال: و ما ذاك؟ قلت: قول الله عز و جل: «الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ» الى قوله: «أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا» قال: فقال قد آتاكم الله كما آتاهم، ثم تلا: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ» يعنى إماما تأتمون به.
١١١- في تفسير علي بن إبراهيم و قوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ» قال: نصيبين من رحمته، أحدهما، ان لا يدخله النار، و ثانيهما أن يدخله الجنة وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ يعنى الايمان.