تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٢٠ - سورة الواقعة
٦١- في مجمع البيان «ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ» اى جماعة من الأمم الماضية التي كانت قبل هذه الامة و جماعة من مؤمني هذه الامة، و هذا قول مقاتل و عطا و جماعة من المفسرين، و ذهب جماعة منهم الى أن الثلتين، جميعا من هذه الامة، و هو قول مجاهد و الضحاك و اختاره الزجاج، و
روى ذلك مرفوعا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و آله انه قال: جميع الثلتين من أمتي، و مما يؤيد القول الاول و يعضده من طريق الرواية ما رواه نقلة الاخبار بالإسناد عن ابن مسعود قال: تحدثنا عند رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ليلة حتى أكثرنا الحديث ثم رجعنا الى أهلنا فلما أصبحنا غدونا الى رسول الله صلى الله عليه و آله فقال: عرضت على الأنبياء الليلة بأتباعها من أممها فكان النبي يجيء معه الثلة من أمته و النبي معه العصابة من أمته و النبي معه النفس من أمته، و النبي معه الرجل من أمته، و النبي ما معه من أمته أحد حتى أتى أخى موسى في كبكبة من بنى إسرائيل، فلما رأيتهم أعجبونى فقلت: اى رب من هؤلاء؟ فقال: أخوك موسى بن عمران و من معه من بنى إسرائيل فقلت: رب فأين أمتي؟ فقال: انظر عن يمينك فاذا ظراب مكة[١] قد سدت بوجوه الرجال فقلت: من هؤلاء فقيل: هؤلاء أمتك أرضيت؟ قلت: رب رضيت فقيل: ان مع هؤلاء سبعين ألفا من أمتك يدخلون الجنة لا حساب عليهم، قال:
فأنشأ عكاشة بن محصن من بنى أسد بن خزيمة فقال: يا نبي الله ادع ربك ان يجعلني منهم، فقال: اللهم اجعله منهم، ثم انشأ رجل آخر فقال: يا نبي الله ادع ربك ان يجعلني منهم، فقال: سبقك بها عكاشة، فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: فداكم ابى و أمي ان استطعتم ان تكونوا من السبعين فكونوا، و ان عجزتم و قصرتم فكونوا من أهل الظراب، فان عجزتم و قصرتم فكونوا من أهل الأفق، و انى قد رأيت ثم ناسا كثيرا يتهاوشون[٢] كثيرا فقلت: هؤلاء السبعون ألفا فاتفق رأينا على انهم ناس و لدوا
[١] ظراب جمع ظرب- ككتف- الجبال المنبسطة على الأرض و قيل: الروابي الصغار.