تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٨ - سورة الأحقاف
في درجه فخرج الجواب الى في ذلك: بسم الله الرحمن الرحيم أتانى كتابك أبقاك الله و الكتاب الذي أنفذته درجه؛ و أحاطت معرفتي بجميع ما تضمنه على اختلاف ألفاظه و تكرر الخطاء فيه، و لو تدبرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه، الى قوله عليه السلام: و قد ادعى هذا المبطل المفترى على الله الكذب بما ادعاه؛ فلا أدرى بأية حالة هي له رجاء ان يتم له دعواه، أ بفقه في دين الله؟ فوالله ما يعرف حلالا من حرام، و لا يفرق بين خطأ و صواب، أم بعلم؟ فما يعلم حقا من باطل، و لا محكما من متشابه، و لا يعرف حد الصلوة و وقتها، أم بورع؟ فالله شهيد على تركه الصلوة الفرايض أربعين يوما، يزعم ذلك لطلب السعودة[١] و لعل خبره قد تادى إليكم و هاتيك ظروف مسكره منصوبة و آثار عصيانه لله عز و جل مشهورة قائمة، أم بآية فليأت بها، أم بحجة فليقمها، أم بدلالة فليذكرها، قال الله عز و جل في كتابه:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَ هُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ وَ إِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَ كانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ فالتمس بولي الله توفيقك من هذا الظالم ما ذكرت، و امتحنه و سله عن آية من كتاب الله يفسرها، أو صلوة فريضة يبين حدودها و ما يجب فيها، لتعلم حاله و مقداره، و يظهر لك عواره[٢] و نقصانه، و الله حسيبه، حفظ الله الحق على اهله و أقره في مستقره.
[١] كذا في النسخ لكن في المصدر« الشعوذة» بالشين و الذال المعجمتين، قال الفيروزآبادي: الشعوذة: خفة في اليد و أخذ كالسحر يرى الشيء بغير ما عليه أصله في رأى العين.