تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٦٥٧ - سورة العاديات
١٠- و فيه متصل بآخر ما نقلنا من الحديث السابق أعنى قوله و لجمها «فَالْمُورِياتِ قَدْحاً* فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً» فقد أخبرك انها غارت عليهم صبحا قلت: قوله إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ قال: الكفور وَ إِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ قال: يعنيهما قد شهدا جميعا وادي اليابس و كانا لحب الحيوة حريصان قلت: قوله: فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً قال: يعنى الخيل يأثرن بالوادي نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً قد شهدا جميعا وادي اليابس.
١١- و فيه متصل بقوله قريبا اى صبحهم بالغارة «فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً» قال: ثارت الغبرة من ركض الخيل «فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً» قال: توسط المشركون بجمعهم.
١٢- في مجمع البيان في الشواذ قراءة على عليه السلام «فوسطن» بتشديد السين.
١٣- «إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ»
روى ابو أمامة عن النبي صلى الله عليه و آله انه قال: أ تدرون من الكنود؟ قالوا: الله و رسوله اعلم، قال: الكنود الذي يأكل وحده و يمنع رفده و يضرب عبده.
١٤- في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله: بجمعهم «إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ» اى كفور و هما الذين امرا و اشارا على أمير المؤمنين عليه السلام ان يدع الطريق مما حسداه و كان على صلوات الله عليه قد أخذ بهم على غير الطريق الذي أخذ فيه ابو بكر و عمر، فعلما انه يظفر بالقوم، فقال عمرو بن العاص لأبي بكر: ان عليا غلام حدث لا علم له بالطريق و هذا طريق مسبع[١] لا يأمن فيه من السباع، فمشيا اليه و قالا له: يا أبا الحسن هذا الطريق الذي أخذت فيه طريق مسبع فلو رجعت الى الطريق؟
فقال لهما أمير المؤمنين عليه السلام: الزما رحالكما و كفا عما لا يعينكما و اسمعا و أطيعا فانى اعلم بما اصنع
فسكتا، قوله وَ إِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ اى على العداوة وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ يعنى حب الحيوة حيث خافوا السباع على أنفسهما فقال الله عز و جل: أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وَ حُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ اى يجمع و يظهر إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ.
[١] اى تكثر فيه السباع.