تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٢٤ - سورة الانفطار
الملكان الكاتبان بالنهار بديوانه الى الله عز و جل، فلا يزال ذلك دأبهم الى وقت حضور اجله، فاذا حضر اجله قالا للرجل الصالح: جزاك الله من صاحب عنا خيرا فكم من عمل صالح أريتناه، و كم من قول حسن أسمعتناه، و كم من مجلس خير أحضرتناه، فنحن اليوم على ما تحبه و شفعاء الى ربك، و ان كان عاصيا قالا له:
جزاك الله من صاحب عنا شرا فلقد كنت تؤذينا، فكم من عمل سيئ أريتناه و كم من قول سيئ أسمعتناه، و من مجلس سوء أحضرتناه، و نحن اليوم لك على ما تكره و شهيدان عند ربك.
١٨- في أصول الكافي باسناده الى عبد الله بن موسى بن جعفر عن أبيه قال: سألته عن الملكين هل يعلمان بالذنب إذا أراد العبد أن يفعله أو الحسنة؟ فقال:
ريح الكنيف و الطيب سواء؟ قلت: لا قال: ان العبد إذا هم بالحسنة خرج نفسه طيب الريح، فقال صاحب اليمين لصاحب الشمال: قم فانه قد هم بالحسنة، فاذا فعلها كان لسانه قلمه، و ريقه مداده، و أثبتها له و إذا هم بالسيئة خرج نفسه منتن الريح فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين: قف فانه قد هم بالسيئة فاذا هو فعلها كان لسانه قلمه و ريقه مداده و أثبتها عليه.
١٩- محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن فضيل بن عثمان المرادي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: أربع من كن فيه لم يهلك على الله بعدهن الا هالك، يهم العبد بالحسنة فيعملها فان هو لم يعملها أجل سبع ساعات، و قال صاحب الحسنات لصاحب السيئات و هو صاحب الشمال: لا تعجل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها، فان الله عز و جل يقول:
«إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ.» أو الاستغفار فان هو قال: استغفر الله الذي لا اله الا هو عالم الغيب و الشهادة العزيز الحكيم الغفور الرحيم ذا الجلال و الإكرام و أتوب اليه، لم يكتب عليه شيء و ان مضت سبع ساعات و لم يتبعها بحسنة و استغفار قال صاحب الحسنات لصاحب السيئات: اكتب على الشقي المحروم[١].
٢٠- على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن محمد بن حمران عن
[١] لهذا الحديث بيان في أصول الكافي ج ٢ ص ٤٢٩.