تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٧٧ - سورة الدهر
و عمدوا الى ما كان على الخوان فأعطوه و باتوا جياعا و أصبحوا مفطرين، و ليس عندهم شيء، قال شعيب في حديثه و أقبل على بالحسن و الحسين عليهما السلام نحو رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و هما يرتعشان كالفراخ[١] من شدة الجوع، فلما بصر بهم النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: يا أبا الحسن شد ما يسوؤني ما ارى بكم انطلق الى ابنتي فاطمة فانطلقوا و هي في محرابها قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع، و غارت عيناها[٢] فلما رآها رسول الله صلى الله عليه و آله ضمها اليه و قال: وا غوثاه بالله أنتم منذ ثلاث فيما أرى فهبط جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد خذ ما هيأ الله لك في أهل بيتك، فقال و ما آخذ يا جبرئيل قال: «هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ» حتى بلغ «إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً، وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً» و قال الحسن بن مهران في حديثه: فوثب النبي حتى دخل منزل فاطمة عليها السلام فرأى ما بهم فجمعهم ثم انكب عليهم يبكى و يقول: أنتم منذ ثلاث فيما أرى و أنا غافل عنكم؟! فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآيات إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً* عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً قال: هي عين في دار النبي صلى الله عليه و آله و سلم تفجر الى دور الأنبياء و المؤمنين يوفون بالنذر يعنى عليا و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام و جاريتهم وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً يقول عابسا كلوحا[٣]
٢٥- في كتاب الخصال في احتجاج على عليه السلام على أبى بكر قال: أنشدك بالله أنا صاحب الاية «يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً» أم أنت؟
قال: بل أنت.
٢٦- في أصول الكافي أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد عن يعقوب بن يزيد عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن عليه السلام في قول الله عز و جل: «يُوفُونَ بِالنَّذْرِ» الذي أخذ عليهم من ولايتنا.
[١] الفراخ جمع الفرخ: ولد الطائر.