تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤ - سورة الجاثية
القاسم بن يزيد عن أبى عمرو الزبيري عن أبى عبدالله عليه السلام قال: قلت له: أخبرنى عن وجوه الكفر في كتاب الله عز و جل؟ قال: الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه، فمنها كفر الجحود على وجهين فالكفر بترك ما أمر الله؛ و كفر البراءة و كفر النعم، فاما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية و هو قول من يقول لا رب و لا جنة و لا نار؛ و هو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم الدهرية، وهم الذين يقولون: و ما يهلكنا الا الدهر و هو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبت منهم و لا تحقيق لشيء مما يقولون، يقول عز و جل: ان هم الا يظنون ان ذلك كما يقولون
؛ و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١١- في نهج البلاغة فانظر الى الشمس و القمر و النبات و الشجر و الماء و الحجر، و اختلاف هذا الليل و النهار، و تفجر هذه البحار، و كثرة هذه الجبال، و طول هذه القلال، و تفرق هذه اللغات و الألسن المختلفات، فالويل لمن جحد المقدر، و أنكر المدبر، زعموا انهم كالنبات ما لهم زارع، و لا لاختلاف صورهم صانع، و لم يلجئوا الى حجة فيما ادعوا، و لا تحقيق لما ادعوا و هل يكون بناء من غير بان، أو جناية من غير جان[١]؟.
١٢- في مجمع البيان و قد روى في الحديث عن النبي صلى الله عليه و آله انه قال: لا تسبوا الدهر فان الله هو الدهر، و تأويله ان أهل الجاهلية كانوا ينسبون الحوادث المجحفة و البلايا النازلة الى الدهر، فيقولون: فعل الدهر كذا و كانوا يسبون الدهر، فقال عليه السلام: ان فاعل هذه الأمور هو الله تعالى فلا تسبوا فاعلها، و قيل معناه فان الله مصرف الدهر و مدبره، و الوجه الاول أحسن فان كلامهم مملو من ذلك، ينسبون افعال الله تعالى الى الدهر، قال الأصمعي: ذم أعرابى رجلا فقال: هو أكثر ذنوبا من الدهر، و قال كثير:
|
و كنت كذي رجلين رجل صحيحة |
و رجل رمى فيها الزمان فشلت |
|