تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٠٦ - سورة الممتحنة
فان لم يفعل الكافر و غنم المسلمون غنيمة أخذ منها قبل القسمة صداق المرأة اللاحقة بالكفار، و قال في قوله: وَ إِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ يقول:
يعنى يلحقن بالكفار من أهل عقدكم فاسئلوهم صداقها، و ان لحقوا بكم من نسائهم شيء فأعطوهم صداقها ذلكم حكم الله يحكم بينكم. و اما قوله: وَ إِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ يقول: يلحقن بالكفار الذين لا عهد بينكم و بينهم فأصبتم غنيمة فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا و اتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون قال: و كان سبب نزول ذلك ان عمر بن الخطاب كانت عنده فاطمة بنت ابى امية بن المغيرة، فكرهت الهجرة معه و أقامت مع المشركين. فنكحها معاوية بن أبى سفيان، فأمر الله رسوله أن يعطى عمر مثل صداقها.
و في رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام «وَ إِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ» فلحقن بالكفار من أهل عهدكم فاسئلوهم صداقها، و ان لحقن بكم من نسائهم شيء فأعطوهم صداقها «ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ».
٢٧- في كتاب علل الشرائع حدثنا محمد بن الحسن رضى الله عنه قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار رحمه الله عن إبراهيم بن هاشم عن صالح بن سعيد و غيره من أصحاب يونس عن يونس عن أصحابه عن ابى جعفر و أبى عبد الله عليهما السلام قال قلت: رجل لحقت امرأته بالكفار و قد قال الله عز و جل في كتابه: «وَ إِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا» ما معنى العقوبة هاهنا؟ قال: ان الذي ذهبت امرأته فعاقب على امرأة اخرى غيرها يعنى تزوجها فاذا هو تزوج امرأة اخرى غيرها، فعلى الامام ان يعطيه مهر امرأته الذاهبة فسألته فكيف صار المؤمنون يردون على زوجها المهر بغير فعل منهم في ذهابها و على المؤمنين ان يردوا على زوجها ما أنفق عليها مما يصيب المؤمنين قال: يرد الامام عليه أصابوا من الكافر أو لم يصيبوا، لان على الامام ان يجبر[١] حاجته من تحت يده، و ان حضرت القسمة فله أن يسد كل نائبة تنوبه قبل القسمة، و ان بقي بعد ذلك
[١] و في المصدر« ان ينجز حاجته ....».