تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٣٢ - سورة الحديد
عن قول الله عز و جل: «هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ» و قلنا: اما الاول فقد عرفناه و اما الاخر فبين لنا تفسيره، فقال: انه ليس شيء الا يبدأ و يتغير أو يدخله التغير و الزوال، و ينتقل من لون الى لون، و من هيئة الى هيئة، و من صفة الى صفة و من زيادة الى نقصان، و من نقصان الى زيادة الا رب العالمين فانه لم يزل و لا يزال بحالة واحدة، هو الاول قبل كل شيء و هو الاخر على ما لم يزل و لا تختلف عليه الصفات و الأسماء كما تختلف على غيره مثل الإنسان الذي يكون ترابا مرة و مرة لحما و دما و مرة رفاتا و رميما، و كالبسر الذي يكون مرة بلحا و مرة بسرا و مرة رطبا و مرة تمرا[١] فتتبدل عليه الأسماء و الصفات؛ و الله عز و جل بخلاف ذلك.
٨- على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن ابن أذينة عن محمد بن حكيم عن ميمون البان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام و قد سئل عن الاول و الاخر فقال: الاول لا عن أول قبله و عن بدء سبقه، و آخر لا عن نهاية، كما يعقل من صفة المخلوقين و لكن قديم أول قديم، آخر، لم يزل و لا يزول بلا مدى و لا نهاية، لا يقع عليه الحدوث و لا يحول من حال الى حال، خالق كل شيء.
٩- على بن محمد مرسلا عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: قال: اعلم علمك الله الخير ان الله تبارك و تعالى قديم و القدم صفته التي دلت العاقل على انه لا شيء قبله و لا شيء قبله و لا شيء معه في ديموميته، فقد بان لنا بإقرار العامة معجزة الصفة انه لا شيء قبل الله و لا شيء مع الله في بقائه، و بطل قول من زعم انه كان قبله أو كان معه شيء، و ذلك انه لو كان معه شيء في بقائه لم يجز أن يكون خالقا له لأنه لم يزل معه، فكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه، و لو كان قبله شيء كان الاول ذلك الشيء لا هذا، و كان الاول اولى بأن يكون خالقا للأول.
١٠- عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه قال: اجتمعت
[١] قال الجوهري: البسر أوله طلع، ثم خلال، ثم بلح، ثم بسر، ثم رطب، ثم تمر.