تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٠٧ - سورة الواقعة
بنات آدم لم يحن إليها[١] و لم يقم، و تبقى روح البدن فبه يدب و يدرج حتى يأتيه ملك الموت، فهذا بحال خير، لان الله عز و جل هو الفاعل به، و قد تأتى عليه حالات في قوته و شبابه فيهم بالخطيئة فيشجعه روح القوة و تزين له روح الشهوة، و يقوده روح البدن، حتى يوقعه في الخطيئة، فاذا لا مسها نقص من الايمان، و تفصى منه. فليس يعود فيه حتى يتوب؛ فاذا تاب تاب الله عليه؛ و ان عاد ادخله الله نار جهنم، فأما أصحاب المشأمة فهم اليهود و النصارى، يقول الله عز و جل: «الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ» يعرفون محمدا و الولاية في التوراة و الإنجيل كما يعرفون أبناءهم في منازلهم «وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ» انك الرسول إليهم فلا تكونن من الممترين، فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم الله بذلك فسلبهم روح الايمان، و اسكن أبدانهم ثلاثة أرواح: روح القوة، و روح الشهوة؛ و روح البدن، ثم أضافهم الى الانعام، فقال: «إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ» لان الدابة انما تحمل بروح القوة: و تعتلف بروح الشهوة، و تسير بروح البدن، فقال السائل: أحييت قلبي بإذن الله يا أمير المؤمنين.
١٤- في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا الحسن بن على عن أبيه عن الحسن بن سعيد عن الحسين بن علوان الكلبي عن على بن الحسين العبدي عن ابى هارون العبدي عن ربيعة السعدي عن حذيفة بن اليمان ان رسول الله صلى الله عليه و آله أرسل الى بلال فأمره ان ينادى بالصلوة قبل وقت كل يوم في شهر رجب لثلاثة عشر خلت منه، قال: فلما نادى بلال بالصلوة فزع الناس من ذلك فزعا شديدا و ذعروا[٢] و قالوا: رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بين أظهرنا لم يغب عنا و لم يمت فاجتمعوا و حشدوا[٣] فأقبل رسول الله صلى الله عليه و آله يمشى حتى انتهى الى باب من أبواب المسجد فأخذ بعضادته
[١] حن اليه: اشتاق.