تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١١٠ - سورة ق
أحضرتناه فنحن اليوم على ما تحبه و شفعاء الى ربك و ان كان عاصيا، قالا له جزاك الله من صاحب عنا شرا فلقد كنت تؤذينا، فكم من عمل سيئ أديتناه، و كم من قول سيئ أسمعتناه، و من مجلس سوء أحضرتناه، و نحن لك اليوم على ما تكره و شهيدان عند ربك.
٢١- في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حماد عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ما من قلب الا و له أذنان، على إحديهما ملك مرشد و على الاخرى شيطان مفتن، هذا يأمره و هذا يزجره، الشيطان يأمره بالمعاصي و الملك يزجره عنها، و هو قول الله تعالى: «عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ* ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ».
٢٢- عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن يحيى بن المبارك عن عبد الله بن جبلة عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان المؤمنين إذا قعدا يتحدثان قالت الحفظة بعضها لبعض: اعتزلوا بنا فلعل لهما سرا و قد ستر الله عليهما؛ فقلت: أليس الله عز و جل: يقول: «ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ» فقال:
يا إسحاق ان كانت الحفظة لا تسمع فان عالم السر يسمع و يرى
، و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٣- على بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان المؤمنين إذا اعتنقا غمرتهما الرحمة[١] فاذا الزما لا يريدان بذلك الا وجه الله و لا يريدان غرضا من أغراض الدنيا قيل لهما مغفورا لكما، فاستأنفا فاذا أقبلا على المسائلة قالت الملائكة بعضها لبعض: تنحوا عنهما؛ فان لهما سرا و قد ستره الله عليهما، قال إسحاق. فقلت: جعلت فداك فلا يكتب عليهما لفظهما و قد قال الله عز و جل: «ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ»؟ قال: فتنفس ابو عبد الله الصعداء[٢] ثم بكى حتى اخضلت دموعه لحيته، و قال: يا إسحاق ان الله
[١] غمره: علاه و غطاه.