تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٠٩ - سورة ق
١٩- في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمه الله فيما نذكر من كتاب قصص القرآن و أسباب نزول آثار القرآن تأليف الهيثم بن محمد بن الهيثم النيشابوري فصل في ذكر الملكين الحافظين، دخل عثمان بن عفان على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال: أخبرنى عن العبد كم معه من ملك؟ قال: ملك على يمينك على حسناتك، و واحد على الشمال، فاذا عملت حسنة كتب عشرا و إذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين: اكتب، قال: لعله يستغفر الله و يتوب؟ فاذا قال ثلاثا قال: نعم أكتب أرحنا الله منه فلبئس القرين ما أقل مراقبته الله عز و جل.
أقل استحيائه منا يقول الله تعالى: ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ و ملكان بين يديك و من خلفك يقول الله سبحانه و تعالى: «لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ» و ملك قابض على ناصيتك، فاذا تواضعت لله عز و جل رفعك، و إذا تجبرت لله فضحك[١] و ملكان على شفتيك ليس يحفظان عليك الا الصلوات على محمد، و ملك قائم على فيك لا يدع ان تدب الحية في فيك[٢] و ملكان على عينيك، فهذه عشرة أملاك على كل آدمي، يعد ان ملائكة الليل على ملائكة النهار لان ملائكة الليل سوى ملائكة النهار فهؤلاء عشرون ملائكة على كل آدمي و إبليس بالنهار و ولده بالليل؛ قال الله تعالى «وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ» الآية و قال عز و جل:
«إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ» الآية.
٢٠- و في كتاب سعد السعود و أيضا بعد أن ذكر ملكي الليل و ملكي النهار، و في رواية أنهما يأتيان المؤمن عند حضور صلوة الفجر، فاذا هبطا صعد الملكان الموكلان بالليل، فاذا غربت الشمس نزل اليه الموكلان بكتابه الليل و يصعد الملكان الكاتبان بالنهار بديوانه الى الله عز و جل؛ فلا يزال ذلك دأبهم الى وقت حضور أجله، فاذا حضر أجله قالا للرجل الصالح: جزاك الله من صاحب عنا خيرا فكم من عمل صالح أريتناه، و كم من قول حسن أسمعتناه، و من مجلس خير
[١] و في المصدر« وضعك و فضحك».