التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٣٠ - ١- البيئة الاسرية
سينا): أنّ الوالدين هما أول من يتفاعل معهما الطفل بصورة تكاد تكون مستمرة فهما يقدمان للطفل نماذج حية عن الحياة الإنسانية، ولذا فإنّ سلوك الوالدين يعدُّ أحد العوامل الرئيسة المؤثرة في حياة الطفل([٦٣٧]).
وأقام الإسلام نظام الأسرة على أسس سليمة تتفق مع حاجات الناس وسلوكهم، وإنّ الإسلام يسعى إلى جعل الأسرة المسلمة قدوة حسنة وطيبة تتوفر فيها عناصر القيادة الرشيدة. قال تعالى حكاية عن عباده الصالحين:
قال تعالى: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)([٦٣٨]).
وخير مثال على ذلك كانت أُسرة الإمام الصادق (عليه السلام)، هي أجل وأسمى أسرة في دنيا العرب والإسلام، فإنّها تلك الأسرة التي أنجبت خاتم النبيين وسيد المرسلين رسول الله مُحَمَّد (صلى الله عليه وآله)، وأنجبت عظماء الأئمة وأعلام العلماء أيضاً، وهي على امتداد التأريخ لاتزال مهوى أفئدة المسلمين، ومهبط الوحي والإلهام. ومن هذه الأسرة التي أغناها الله بفضله، والقائمة في قلوب المسلمين وعواطفهم تفرع عملاق هذه الأمة، ومؤسس نهضتها الفكرية والعلمية الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) وقد ورث من عظماء أسرته جميع خصالهم العظيمة فكان ملء فم الدنيا في صفاته وكمالاته. والذي تربى على يد والده الكريم هو الإمام مُحَمَّد بن علي الباقر والذي كان سيد الناس لا في عصره فحسب وإنّما في العصور جميعها على امتداد التأريخ علماً وفضلاً وتقوى، ولقد فجر هذا الإمام العظيم ينابيع العلم والحكمة في الأرض، مشاركة إيجابية في تطوير
[٦٣٧] عبد اللطيف, محمود: الفكر التربوي عند ابن سينا, دمشق, ٢٠٠٩, ص١٠٤- ١٠٥.
[٦٣٨] سورة الفرقان: آية: ٧٤.