التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٤٥ - تمهيد
وتبيان كل شيء ماجعله يختلف عن الكتب كلها حتى المنزلة منها وهو لا يزال يتلى على الدهور ومر الايام وهو غض طري يحير ببيانه العقول ولا تمله الطباع مهما تكررت تلاوته وتقادم عهده. وقد كان القرآن الكريم معجزة فيما أبدع من ثورة علمية وثقافية في ظلمات الجاهلية الجهلاء وقد أرسى قواعد نهضته على منهج علمي قويم، فحث على العلم وجعله العامل الأول لتسامي الإنسان نحو الكمال اللائق به وحث على التفكير والتعقل والتجربة والبحث عن ظواهر الطبيعة والتعمق فيها لكتشاف قوانينها وسننها وأوجب تعلم كل علم تتوقف عليه الحياة الإجتماعية للإنسان واهتم بالعلوم النظرية من كلام وفلسفة وتأريخ وفقه وأخلاق ونهى عن التقليد واتباع الظن وارسى قواعد التمسك بالبرهان([٦٠]). عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنّ هذا القرآن فيه منار الهدى ومصابيح الدجى فليجل جال بصره ويفتح للضياء نظره فإنّ التفكر حياة قلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور... وقال أبوعبد الله عليه السلام: كان في وصية أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه: اعلموا أن القرآن هدى النهار ونور الليل المظلم على ما كان من جهد وفاقة([٦١]). القرآن - هو كتاب هداية وتربية، ومن أعظم ما جاء به القرآن مشروعه التربوي المتكامل بكونه خاتمة الكتب السماوية التي سددت المسيرة البشرية في مراحل نموها وانطلاقتها نحو الكمال، وقد جاء على فترة من الرسل، والبشرية تتخبط في التيه والعمى، بعد أن بلغت حدا أخذت تتطلع فيه إلى الذروة. فقد عالج القرآن طموح البشرية، وحدد
[٦٠] لجنة التأليف: أعلام الهداية " محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ", قم المقدسة, ط٣, ١٤٢٧, ص٢١٤.
[٦١] الكليني: الكافي, ج٢, ص٦٠٠.